الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٨٢عليك لما في إيجادك نفسك من زيادة التهافت والجمع بين متنافيين، وهو تقدمك على نفسك وتأخرك عنها، لوجوب سبق الفاعل على فعله فإذا كانت ذاتك نفس فعلك لزم المحذور المذكور.
بيان ذلك: أن تقول أنا لم أكن ثم كنت أو أنا موجود بعد عدم وأنا حادث فكل من هو كذلك فله موجد أوجده فينتج هذا البرهان، أنا لي موجد أوجدني.
أما الصغرى: فمعلومة بالضرورة لأن كل عاقل لا يشك في أن هيئته المخصوصة التي هو عليها وبها تحققت حقيقة الإنسانية مثلا كانت معدومة ثم كانت.
وأما الكبرى: فقيل بالضرورة أيضا والصحيح أنها نظرية، غير أن العم بها يحصل بنظر قريب، ولذلك ظن قوم منهم الفخر أن العلم بها ضروري، وهذه الطريق أعني طريقة من يستدل على افتقار الحادث إلى سبب، طريقة من يشوب الحدوث بالإمكان، بأن تكون العلة مجموعها أو الإمكان بشرط الحدوث عند الاستدلال على وجود الصانع كما سيأتي.
المقصد الثالث: اختلف المتكلمون في منشأ احتياج الحادث إلى الصانع، فقيل: الإمكان وهو أن ينظر في ذات الممكن بحسب قبوله الوجود والعدم والمقدار والزمان والصفات وغير ذلك كالمكان، فنقول: الممكن قابل لهذه الأشياء لذاته فاختصاصه بأحد المتقابلين منها بلا مخصص محال، وقيل الحدوث وهو عمدة أكثر المتكلمين وبه استدل سيدنا إبراهيم على نبينا عليه الصلاة والسلام على وجود الصانع في