الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٨٣احتجاجه على أبيه حسب ما يظهر ذلك من الآية الكريمة، وحقيقة الحدوث الوجود بعد العدم.
فنقول: الأجرام حادثة لملازمتها الحوادث، وكل حادث فلا بد له من الفاعل المختار يستند إليه، وهذه المقدمة أعني الكبرى مختلف في العلم بها هل هو ضروري أو نظري وهو الصحيح.
والنتيجة هنا: فالأجرام لا بد لها من الفاعل المختار، وقيل الإمكان والحدوث معا، فنقول: اختصاص الحادث بالوجود في الوقت المعين بدلا عن العدم الجائز يوجب افتقاره إلى مخصص وإلا لكان أخذ الأمرين المتساويين راجحا لذاته، وذلك محال، والاستدلال على افتقار الحادث إلى سبب هو طريق مجموع الإمكان والحدوث وقيل الإمكان بشرط الحدوث وهو كالذي قبله إلا أن فائدة كون الحدوث جزءا أو شرطا أن العلم بوجود الفاعل المختار يحصل ضرورة إذا كان جزء الوجود طردا للدليل ولا يلزم ذلك إذا كان شرط لعدم اطراده، وعبر بعضهم عن هذه الأقوال بقوله: الطرق المستدل بها على وجود الفاعل المختار أربعة، فعدها إلى أن قال وهذه الطرق إما أن تعتبر في الأجرام أو في الأعراض، فتكون الطرق الموصلة إلى العلم اللفظي بوجود الله سبحانه ثمانية من ضرب أربعة في اثنين، وإن اعتبرت في المتقابلات الست وهي: الوجود والعدم وما ذكر معهما مما مر أنفا تكون ثمانية وأربعين من ضرب ثانية في ستة.
وهذا كما قال: على الجملة وأما بحسب التفصيل: بأن نعتبر أفراد كل قسم، أعني قسم الأجرام وقسم الأعراض وقسم المتقابلات الست،