معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٨٥

والأول: الفاعل المختار.

والثاني: إما أن يتوقف اقتضاؤه على شرط أو انتفاء مانع أولا.

والأول: الطبيعة، والثاني: العلة، ثم نقول لا جائز أن يكون المؤثر في هذه الممكنات موجبا لها بذاته كالعلة ولا مقتضيا لها بطبعه لأن ما يؤثر كذلك لا يجوز أن يخصص مثلا عن مثل لاستحالة الاختلاف في معلوم العلة الواحدة، ومطبوع الطبيعة الواحدة، وفاعل العالم قد خصص مثلا عن مثل، أن يكون فاعلا بالاختيار.

فتقول حينئذ العالم موقع بالاختيار، وكل موقع بالاختيار حادث، إذ اختار وجوده يستلزم سبق عدمه، وإلا لكان تحصيل الحاصل في الوجود وثبوت الممكن عما لا يصح كونه في العدم، فينتج العالم حادث، فأنت ترى كيف تأخر العلم بحدوث العالم في هذه الطريقة عن العلم بوجود الصانع، فقد ظهر الفرق بين هذه الطريقة وغيرها من الطرق كما قلنا.

تنبه: اعلم أن في قولنا أن لك موجدا أوجدك حرف الكبرى، وهي أن تقول: وكل ما لم يكن ثم كان ففله موجدا أوجده للعلم بها وفي قولنا، وإلا أمكن أن توجد ما هو أهون عليك من نفسك إجمالا، وتقريره أن يقال: لو أمكن أن توجد نفسك لأمكن أن توجد غيرك والتالي باطل فالمقدم مثله، بيان الملازمة أن القدرة على انتزاع أحد المثلين قدرة على انتزاع مثله، والممكنات متساوية في الإمكان المصحح لتعلق القدرة، فالقدرة على إيجاد بعضها اختراعا قدرة على إيجاد جميعها، وإلى بيان الملازمة أشرنا بقولنا لمساواته لك في الإمكان.