معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٨٦

وأما بطلان التالي: وهو أن إيجاد الإنسان ذات غيره ممتنع، ولا يفتقر إلى بيان لأن كل عاقل يدرك من نفسه العجز عن ذلك فإن قلت: لا نسلم المقدمة القائلة أنا لم أكن ثم كنت، ولأن ذلك معلوم بالضرورة وسند المنع أني أعلم أن مادتي التي تكونت منها كانت ماء في صلب أبي ومادة أبي التي تكونت منها كانت ماء في صلب أبيه، ولعل الأمر كان هكذا إلي غير نهاية، فإذا لاح الاحتمال سقط الاستدلال، غاية الأمر، أني أعلم ضرورة تبدل الصور على لا سبق العدم لذاتي.

ودليلكم: مبني على أن نفس الذات لم تكن ثم كانت لا على أن صورتها لم تكن ثم كانت.

قلنا: إ، الذات من قبيل الكل المجموع والماهية المركبة ومن لازمها انعدامها بانعدام جزئها، ومن المعلوم ضرورة أن جزأها الأكبر الزائد على النطفة لم يكن ثم كان، فصدق قولنا في الصغرى أنا لم أكن ثم كنت» وأن العلم بذلك ضروري إذ أنا ونحوه من الكائنات، عبارة عن الهيكل المخصوص من أرواح وأبدان لا عن بعضه عند المحققين كما سيأتي، وإذا ثبت أن جزءا من ذاتي لم يكن ثم كان، فذاتي لم تكن ثم كانت، فأنا محتاج إلى موجد لذاتي، ويتعين أن يكون غيرها لئلا يلزم التهافت المذكور، غاية الأمر أنه يتطرف احتمال أن بعض ذاتي في الأصل كالنطفة مثلا أثر في فعل البعض الزائد عليها، لأنها مغايرة لمجموع ذاتي وسنذكر برهان بطلانه فيما بعد، لأن مقصودنا احتياج الذات إلى موجد.

وأما تحقيقه ما هو؟ وتحقيق حدوث كل جزء من أجزاء الذات بل