الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٨٧وكل جزء من أجزاء العالم، فسيتضح بعد على الكمال على أن إسناد إيجاد شيء من الذات لبعضها يتدرج بطلانه فيما ذكرناه من البراهين، على بطلان إيجاد الذات نفسها وهو ما ألزمناه على ذلك التقدير من صحة إيجادها غيرها، إذ لو كان لبعض الذات خاصية الاختراع للمكن لأمكن للذات أن تخترع غيرها من حيث اشتمالها على ذلك البعض الذي يصح منه الاختراع، وهو باطل بالضرورة.
فإن قلت: لعل ذلك البعض إنما أثر بالطبع بشرط الاتصال والكينونة في الرحم، قلنا: فيلزم أن ينقطع تأثيره بعد الانفصال عن الرحم، كيف؟ ومعظم الذات بعد الانفصال وجد على أن اختلاف الذات، وتخصيص كل جزء منها بما يجوز على غيره، يمنع قطعا أن يكون لعلة أو طبيعية فيها تأثير، فتعين أن التأثير إنما هو الاختيار، والممكنات بالنسبة إلى التفاعل على المختار، سواء فظهر أن البرهان السابق يقتضي أن الموجد للذات ليس نفسها ولا جزاء منها، وأن ما زاد كان وبسبب ذلك الصدق ما ادعيناه من كونك تعلم ضرورة أنك لم تكن ثم كنت، لأن المركب لا وجود له إلا بجميع أجزاءه.
المقصد الخامس: تقدم أن جهات التأثير منحصرة في الأوجه الثلاثة، وأن وجه الحصر أن كل مؤثر إما أن يصح منه الترك لأثره، كالكاتب مثلا للكتابة، والمتحرك عن المرتعش مثلا لحركته عند مثبت الأثر للقدرة القادرة، لا عند نافيها عنها أولا.
والأول الفاعل المختار، ويلزمه أن يكون حيا عالما قادرا مريدا كما سيأتي.