الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٨٨الثاني أما أن يتوقف قضاؤه على شرط وانتفاء مانع، كما يقول الطبائعي في إحراق النار ونفع الأدوية مثلا، فإنه قد يمنع منها مانع أولا كما يقول الفيلسوفي في حركة اليد مثلا مع حركة المفتاح، فإنه يستحيل أن يمنع من حركة المفتاح أو الخاتم الكائن في اليد عند حركته مانع.
والأول: الطبيعة.
والثاني: العلة، فإذا عرفت هذا فالأوجه الثلاثة مستحيلة في النطفة.
أما تأثيرها فيما نشأ عنها بالاختيار: فضروري البطلان، إذ الحياة والعلم والقدرة والإدارة للمؤثر الاختيار، وهي جماد لا تتصف بشيء من ذلك قطعا وأيضا لو أثرت النطفة بالاختيار لما اختص تأثيرها بهذه الذات، التي تكونت عنها دون غيرها ولكانت هذه الذات الكاملة أحق أن تؤثر في إيجاد الذوات، لاشتمالها على النطفة المدعي لها القدرة على التأثير ولما فيها أيضا من الأوصاف المناسبة للتأثير مما مر، وعجزها عن ذلك معلوم ضرورة، فأحرى ما هو أضعف منها.
وأما تأثيرها بالطبع أو العلة: فباطل أيضا لاختصاص هذه الذات بمقدار مخصوص وصفة مخصوصة، ونسبة النطفة إلى جميع المقادير والصفات نسبة واحدة، فتعين أن يكون الفاعل مختارا له إرادة يرجح بها بعض الجائزات على بعض، وأيضا فكل من النطفة والذات أجسام متماثلة، ومع ذلك فقد اختص بعضها بقوة السمع وبعضها بقوة البصر وبعضها بقوة الشم وبعضها بقوة اللمس وبعضها بقوة الذوق