الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٨٩وبعضها بقوة العقل، إلى غير ذلك من الاختلافات التي لا تحصى، وكل واحد يجوز أن يكون في مكان صاحبه، وأن يكون على خلاف ما هو عليه، والطبيعة والعلة يستحيلان أن يخصصا مثلا عن مثل، فإذا علمت ذلك قطعا أن لصانعك اختيارا.
وبيان ذلك من الشكل الأول أن تقول: ذاتك قد اختصت بجائز بدلا عن جائز باعتبار مجموعها وباعتبار أجزائها، وكل ما هو كذلك ففاعله مختار لفعله، فينتج ذاتك فاعلها مختار لفعله.
ودليل الصغرى: ظاهر فإن مجموع الذات قد اختص ببعض المقادير من كونه ذا طول مخصوص، وعرض مخصوص، والطول أكثر من العرض مثلا مع جواز أن يكون المجموع على خلاف ذلك، وكلها جائزة لا رجحان لبعضها على بعض باعتبار أجزائها، فقد اختص بعضها مع استوائها، بان كان عينا مثلا وبعضها بأن كان إذنا وبعضها بان كان يدا إلى غير ذلك من الاختلافات، وكل واحد في محل مخصوص وله عرض مخصوص ومقدار مخصوص مع جواز غير ذلك في الجميع.
وأما دليل الكبرى: فلأن تأثير الطبيعة والعلة، لما كان بالمناسبة الذاتية استحال أن يناسب الضدين، وأن يخصص مثلا غير مثل، فتعين أن يكون المخصص لذاتك مختارا، وعلمت أيضا أن صانع ذاتك ليس بنطفة ولا طبيعة، ولا علة.
وبيان ذلك: من الشكل الثاني أن تقول: صانع ذاتك فاعل مختار ولا شيء مما ذكر بفاعل مختار فمنتج صانع ذاتك ليس بنطفة ولا طبيعة