معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٩٠

ولا علة ودليل المقدمتين قد سبق، وتقول: أيضا لا طبع لها في وجود ذاتك وإلا لكنت على شكل الكورة، لأن الخصوم يقولون: إن الطبيعة المتساوية من كل وجه تقتضي شكلا متساويا من كل وجه وهو الكوري في المركبات، ولذلك زعموا أن جوهر الفلك لما كان طبيعة واحدة كان كوريا، وإذا انتفى الطبع لها فأحرى أن تنتفي العلة، ولا طبع لها أيضا في نمو ذاتك، لأن الوقوف على مقدار مخصوص في النمو وانقطاعه عما فوق ذلك، مع جوازه يمنع أن يكون النمو أثرا لطبيعة، أو العلة إذ لو كان أثر لأحدهما لزم أن لا تقف الذات في نموها، ولكانت تنمو أبدا على تقديرها مؤثرة في النمو، ولا يدفع ذلك من لزوم اختلاف مطبوعها أيضا.

لأنا لا نسلم أن النمو شيء واحد لأن النمو الذي في اليد مثلا مخالف في انتهائه لنمو الأذن، وكذا نمو الأنف والرجل وغيرهما بل أصابع اليد المتحدة المحل، وأصابع الرجل وأسنان الفم مختلفة في نموها، وترى بعض الأعضاء نموها في الطول أكثر من العرض، وبعضها بالعكس إلى غير ذلك من صفات الاختلاف في النمو، وكل منها على أبلغ ما يكون من المناسبة لمصلحته الخاصة به، أفيرضى عاقل أن يسند هذا السطح العجيب والشكل القريب لشيء من العالم منفردا أو مجتمعا، فضلا عن أن يسنده إلى الخصوصية موات لا يسمع ولا يبصر ولا يغني شيئا، كلا والله إنما يليق أن يفعله من ليس كمثله شيء مالك الملك المحيط علمه بكل شيء، الذي لا يتعاصى على قدرته التامة وإرادته النافذة شيء من الكائنات، فتبارك الله أحسن الخالقين.

المقصد السادس: فحين ظهر لك حدوث الزائد من الذات على