معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٩١

النطفة ضرورة، وأنها ونحوها لا أثر لها في شيء من الذوات، وأن فاعل الذات فاعل مختار استبان لك الاستدلال بذلك الزائد من الذات على حدوث تلك النطفة، وسائر العالم وأن احتياج الجميع إلى الفاعل المختار على السواد، ولا أثر لبعض منه في بعض البتة، ووجه الاستدلال تحقق المماثلة بين هذا الزائد والعالم كله، إذ هذا الزائد أجرام متميزة وأغرض قائمة بها وسائر العالم كذا والمثلان يجب استواؤهما فيما يجب وفيما يجوز وفيما يستحيل، وقد وجب الحدوث لذلك الزائد قطعا، فكذلك يجب لسائر العالم المماثلة إياه.

إذ لو اختلف العالم، بأن يكون بعضه قديما وبعضه حادثا لكان مختلفا فيما يجب، واللازم باطل فكذا الملزوم وبيان الملازمة، أن القدم لا يكون إلا واجبا للقديم، وبرهانه ما سيأتي من كون القدم لو كان جائزا للقديم لجاز عليه سبق العدم، فيحتاج إلى مخصص يخصصه بالوجود بدلا عن العدم الجائز، وهو نقيض القدم المفروض فيلزم أن يكون قديما غير قديم. هف.

وأما بطلان اللزوم: فلأنه يلزم على تقدير صحته أن يختص أحد المثلين عن مثله، بصفة واجبة وهو محال لما يلزم عليه من اجتماع المتنافيين، لأن التمثال يقتضي استواء المثلين في جميع صفات النفس أعني الصفات التي ليس لها وجود زائد على الذات، واختصاص أحدهما بحكم واجب، وهو لا يكون إلا صفة نفسية أو لازمة لها يوجب انفراد أحدهما عن فعله بصفة نفسية، فلا يشتركان في جميع صفات النفس فلا يكون إذا مثله فكيف؟ أو قد تحقق أنه مثل له، فلزم أن يكون مثلا غير مثل. هف.