معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٩٣

والثاني: أما أن يقوم بمتحيز أولا، فالمتحيز هو الجوهر والقائم به هو العرض وغيرهما هو الله تعالى، قال المتأخرين من الأشاعرة فهذه القسمة وإن كانت دائرة بين النفي والإثبات ضعيفة، لأن ما انتهى إليه التقسيم وهو ما ليس بمتحيز ولا قائم بمتحيز ليس هو نفس حقيقته جل وعلا، ولا نفس حقيقة صفاته لأنه انتهى إلى سلب وهو سلب التحيز والقيام للمتحيز.

واختار بعضهم التوقف في وجود هذا الزائد، لضعف مسلك الفريقين اعني الحكماء والمتكلمين، قال: فإن الوجود المفروض لم نعلم حقيقته حتى نحكم عليه باعتبارها وليس فيما علمناه متوقف عليه فندل به عليه لعدم العلم به، بخلاف ما نقول في الصانع فإنه وإن لم نعلم حقيقته إلا أن ما علمناه متوقف وجوده عليه، فأسند العلم بوجوده إليه.

ومن المتكلمين: من أثبت حدوث هذا الزائد بالعقل، فقال: هذا الزائد لا يصح أن يكون آلها لوجوب الوحدانية له، كما سيأتي.

دليله: وإذا لم يصح كونه آلها لم يتوقف وجود العالم على وجوده، فلا يجب وجوده إذ لا يلزم من عدمه محال فيكون ممكنا، وكل ممكن حادث فهذا الزائد حادث وهو المطلوب، قال بعض: وهو ضعيف، لأنه تمسك بعكس الدليل وهو لا يلزم عكسه وإنما يلزم طرده، وذلك أن توقف وجود العالم على وجود فاعل له يقتضي وجوب وجوده، لئلا يلزم التسلسل أو الدور لو قدر جواز وجوده، ولا يلزم من عدم توقف العالم على شيء عدم الوجوب لذلك الشيء إذا لا يلزم في عدم الدليل عدم المدلول، وقد كان عز وجل واجب الوجود لذاته في الأزل قبل أن يوجد للعالم وتوجد دلالته.