الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٩٤قال: والحق أن ما يفرض زائد على الآله غير آله، ولم تعلم حقيقته، فلم يكن الحكم عليه في جهة نفسه وحقيقته، فيستدل عليه باعتبار فعله، فلم يبق إلا التوقف والالتجاء غلى السمع والبرهان القاطع، من الإجماع وغيره يشير غلى أن الله تعالى كان ولم يكن معه شيء ولا قديم إلا الله،، ولا تتوقف دلالة صحة المعجزة على نفي قديم غير إله فجائز أخذه من طريق السمع.
الثاني: قد علمت مما مر أن الأجرام كلها متماثلة، فلا فرق حينئذ بين نورانيتها وظلمانيتها، حتى أن جرم الطين مماثل للجرم القمر لاشتراكهما في صفات النفس من التحيز وقبول الأعراض والتخصيص بالمقدار والمساحة وغيرهما، وإنما تمايزت بأمور عرضية حتى الماء والنار والأرض والسماء وحتى الإنسان مماثل لغيره من الأجرام الحيوانية والجمادية، ولهذا صح منح الإنسان قردا أو سبعا أو نحوهما، وإلا فلا يجوز تبدل الحقائق واختلال الأجناس كان يصير الجوهر عرضا وعكسه، والحركة سكونا وعكسه، واللون طعما والقدرة إرادة أو نحو ذلك.
وما يقال كثيرا: إن الإنسان حقيقة مغايرة لحقيقة مغايرة الفرس وكذا غيرهما وإنما تمايزت بأوصاف نفسية، هي فصول كالناطقية والصاهلية ونحوهما، فذلك مذهب الفلاسفة وبعض متكلمين، وعليه جرت الناطقة في جعلهم الحيوان جنسا وما تحته أنواع له مختلفة بالحقائق.
وجمهور المتكلمين: على أنها كلها متماثلة من الذرة إلى الفيل أعني متحدة الحقيقة، وإنما الاختلاف بالعوارض وهذا أصل يبني عليه كثير