معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٩٥

من قواعد الإسلام، وإثبات القاد والمختار وكثير من أحوال النبوة والمعاد فإنه اختصاص كل جسم بصفاته المعنوية، لا بد أن يكون بمرجح مختار إذ نسبة الموجد إلى الكل على السواء ولما جاز على كل جسم ما يجوز على الآخر كالبرد على النار والحرق على السماء، ثبت جواز ما نقل من المعجزات، وأحوال القيامة، ومبنى هذا الأصل عند المتكلمين على أن أجزاء الجسم ليست إلا الجواهر الفريدة، وأنها متماثلة لا يتصور فيها اختلاف.

حقيقة هذا: ما قرره الأشاعرة، وستعلم أنه ضعيف إذا لم يقع عليه برهان قاطع على ثبوت الجوهر الفرد، بل الحق أن ذلك مبني على أن أجزاء الجسم ممكنة قابلة للاتصاف بطل ما ذكر.

المقصد السابع: المشهور بين المتكلمين في حدوثة العالم هو الاستدلال بحدوث أحد المتلازمين، وهو الأعراض على حدوث الأخر وهو الجواهر، فيفتقر إلى ثبوت الأعراض وحدوثها، واستحالة عزو الجوهر منها وإبطال حوادث لا أول لها، وحينئذ يلزم حدوث الجوهر وحدوث الأعراض، ويتوقف على أربعة أمور إبطال الكون والظهور، وإبطال قيامها بنفسها وإبطال انتقالها وإبطال عدم القديم فصار هذا الدليل يتوقف بهذا الاعتبار على سبعة أمور.

ووجه توقف حدوث الجواهر على الأصول الأربعة، الأول: أن جهة الدلالة هي أن ما لازم المتناهي لا بد أن يكون متناهيا، وإذا كان المعتمد الاستدلال يتناهى أحد المتلازمين على تناهي الأخر فلا بد من إثبات زائد على الجوهر إذا الشيء لا يلزم نفسه وإذا ثبت الزائد فلا بد