معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٩٦

من إثبات التلازم وإذا ثبت التلازم فلابد من إثبات تناهي أحد المتلازمين وهو الأعراض، وتناهي أفرادها، هو إثبات حدوث شكل واحد منها، وتناهي جملتها هو إبطال حوادث لا أول لها، وإن ثبت أن تقرر هذا قلت كلما لا يخلو عن الحوادث فهو حادث، وجواهر العالم لا تخلو عن الحوادث، وهذه المقدمة القائلة جواهر العالم لا تخلو عن الحوادث تستدعي إثبات زائد وأنه حادث، وأن الجوهر لا يخلو عنه فهذه ثلاثة أصول.

وقولنا ما لا يخلو عن الحوادث لا بد أن يكون حادثا، لأنه لو كان قديما لأفضى ذلك إلى حوادث لا أول لها وهو الأصل الرابع.

ووجه توقف حدوث الأعراض على الأصول الأربعة التي ذكرنا هو أن جهة الاستدلال هنا على الحدوث بالطرو والعدم لما سبق وجوده قبل الطارئ وتحقق الطرو يستدعي ثلاثة أمور ويلزم الحدوث، والعدم ويستدعي تلك الأمور الثلاثة، ويتحقق العدم وليس هو الحدوث فلا بد من بيان استحالة عدم القديم.

وبيان هذا الكلام: أن نقول: في تحقق الطرو أنه لو لم يكن طارئا لكان موجودا قبل هذه الحالة، ول كان موجودا قبل هذه الحالة لم يخل إما أن يكون في محل أولا، فإن كان في محل فهو إما هذا المشاهد فيه طريانه عليه أو غيره، فإن كان هذا فقد كان كامنا وإن كان غيره فلا يصل إليه إلا بانتقال، وإن كان من غير محل نقد قام بنفسه، وكذلك نقول في عدم هذا العرض لأنه لو لم يكن قد عدم لكان باقيا وهو إما أن يبقى في محل أولا، فإن كان في محل فهو إما في هذا المحل أو غيره، فإن كان في محل فهو إما في هذا المحل أو غيره، فإن كان في هذا المحل فهو كامن وإن كان في غيره فلا يصل إليه، إلا بالانتقال من هذا فيتحقق أنه عدم.