معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٩٧

ويقال له: لم قلت أنه إذا عدم يكون حادثا؟ قلنا لأن القديم لا يجوز عدمه وإذا لم يكن قديما لزم أن يكون حادثا، فيتحقق بهذه القسمة العقلية توقف الدلالة بالطرو والعدم على هذه الأقسام وهي أربعة، فإذا سمعت ما قررناه، عليك وأردت إيضاحه فنقول ما مر كنا نستدل على حدوث العالم بالنظر إلى أبعاضه وهو ذات الإنسان.

وأما ها هنا: فالبنظر إلى جمعية نظرا واحدا وتقرير الدليل فيه: أن العالم كله صفاته حادثة وكل من صفاته حادثة فهو حادث.

دليل الصغرى أن صفات العالم متغيرة من وجود إلى عدم وعكسه قبولا وحصولا، وكل ما كان كذلك فهو حادث.

ودليل التغير: المشاهدة له في بعضها كالحركات والأصوات ونحوها فإنها تشاهد طارئة بعد عدم ومعدومة بعد طرو. والقول فيما لا يشاهد فيه التغير، كسكون الأرض والألوان على رأي، ونح ذلك فإن الأرض يجوز أن تتحرك، وينعدم سكونها كما جاز في مماثلها من متحرك الأجرام، وذلك اللون الخصوصي فلا يجوز أن ينعدم لونه ويتصف بغيره من الألوان كما اتصف به مماثلة من الجواهر، وهي كلها متماثلة فيستحيل أن يجوز في بعضها ما لا يجوز في الآخر من حيث ذاته.

فاستبان لك أن صفات العالم تتغير إما بالحصول أو بالقبول، وهذا من غير التفات إلى دليل استحالة بقاء الأعراض، أما إذا التفتنا إليه فصفات العالم حينئذ كلها تتغير بالحصول لا بالقبول إلى العدم وإلى الوجود تغيرا واجبا، وأما كون التغير يستلزم الحدث فدليله: أن التغير مطلقا