معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٩٨

يستحيل على القديم، لأنه إذ كان من عدم إلى الوجود طارئا بعد عدم وهو غير الحدوث، وقد فرض قديما، هف.

وإن كان من وجود إلى عدم كان وجوده جائزا بدليل قبوله العدم، وكل جائز فهو لا يقع بنفسه فيلزم أن يكون وجوده بمقتضى والفرض أنه قديم، هف.

أيضا فإن قلت لعله جائز الوجود من حيث ذاته، قلنا قد سبق بالبرهان أن العلة والطبيعة لا أثر لهما في شيء من الكائنات، فتقدير عدم القديم مع وجود علته أو طبيعته محال إلى نفيه وتسلسل، وإن قدر أن النفي مع وجود الطبيعة لطريان ضده كان محالا أيضا، لأن الضد إن طرأ قبل عدم القديم لزم اجتماع الضدين وإن طرأ بعد عدم لزم عم التقديم لا لسبب، وأيضا فيه ترجيح المرجوح إذ منع القديم السابق وجوده لتجديد هذا الضد أولى من منع الطارئ لوجود القديم، فخرج لك بهذا البرهان.

صدق الصغرى وهي قولنا: العالم كله صفاته حادثة، وأما.

دليل الكبرى وهي قولنا: وكل من صفاته حادثة فهو حادث فهو أنه لا يمكن أن يتقرر في العقل جرم ليس بمتحرك ولا ساكن، ولا مجتمع ولا مفترق، وهذه الأكوان كافية في الاستدلال بها على حدوثه.

فنقول: العالم ملازم ضرورة للأكوان الحادثة وكل ما لازم الأكوان الحادثة فهو حادث، وإن شئت فاستدل باستحالة عرو الأجرام عن الأكوان على استحالة عروها، عما عداها من أجناس الأعراض، وذلك