معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٩٩

أن قبول الموصوف لجميع صفاته نفس لذاته لا يختلف فيها ولا يدل على الذات، لئلا يلزم الدور أو التسلسل في احتياج القبول، أن قبول أعني أن القبول لو كان عرضيا للجوهر لطرأ عليه كطرئان الحركة والسكون والعلم ونحو ذلك، لتوقفه على قبول آخر بمعنى أن الجوهر لا يتصف به حتى يقبله، وكذا القبول الثاني، لأنه عرض طارئ على هذا العرض فإن توقف على الذي توقف عليه دارا وعلى غيره إلى هلم جرا تسلسل، فلو جاز العرو عن بعضها لجاز العرو عن جميعها، إذ الوصف النفسي لا يختلف كما لا يتخلف، لكن العرو عن جميعها باطل ضرورة لما عرفت من استحالة عرو الأجرام عن الأكوان التي هي الحركة والسكون والافتراق والاجتماع، فيلزم أن يجوز عرو الأجرام عن غيرها، وإذا عرفت استحالة عروها عن الحوادث لزم حدوثها إذ لو كانت الأجرام موجودة في الأزل وصفاتها لأجل حدوثها لا تجوز إلا فيما لا يزال للزم عرو الأجرام عن جميع صفاتها، وهو الذي قررناه قبل.

تنبيه: اعترض على الصغرى فغنا لا نسلم أن لذوات العالم صفات زائدة على وجودها، حتى يستدل بحدوثها على حدوث موصوفها سلمنا وجودها، لكنا لا نسلم أنها حادثة قولكم أنها متغيرة من عدم غلى وجود وبالعكس ممنوع، لأنا نقول لا عدم لها أصلا، بل هي دائمة الوجود أم في موصوفها لكن تارة تكمن فيه بظهور حكم ضدها، وتارة تظهر فيه بانتفائه وأما الانتقال من محل إلى محل ومن قيام بنفسها إلى قيام بمحل، وبالعكس.

الجواب عن الأول: وهو ادعاء الزيادة على الوجود أن كل عاقل يجيب في ذاته معاني زائدة عليها كالعلم وأضداده ونحو ذلك، ولهذا قال