معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٠٠

بعض الأذكياء من المتأخرين في جواب من منع وجود الأعراض، نزاعكم لنا وقولكم لا نسلم وجود الأعراض أما أن تقولوا أن هذا النزاع منكم لنا موجود أو معدوم فإن قلتم لا وجود له خرجتم عن كافة العقل وسقط عنه.

وصيغة جوابكم من وجهين: أحدهما أنكم في عداد من لا عقل له، لأن من لا عقل له هو الذي يقول كلاما ثم يردفه على الفور بقول: ما قلت شيئا ومن لا عقل له فلا يجاب عنه.

وثانيها: إقراركم بأنكم لم تنازعونا ولا خالفتمونا فقد كفيتمونا مؤنة جوابكم وإن سلم أن نزاعكم لنا وجد منكم ولا شك أن ذلك النزاع أمر زائد على الذات وهو الذي نعني بالعرض فقد سلمتم وجود العرض.

فإن قالوا: نحن ممن يقول بالحال والواسطة بين الوجود والعدم فنسلم أن للأجرام صفات زائدة عليها، ولا يلزم من زيادتها وجودهما لاحتمال أن تكون واسطة بين الوجود والعدم.

قلنا: إن المحققين على أن الحال محال وأنه لا واسطة بين الوجود والعدم سلمنا بثبوتها، فيلزم أن الأجرام تلازم صفات ثابتة وجب لها الحدوث فيلزم حدوثها ضرورة فقد تم البرهان على حدوث العالم على أكمل وجه بمجرد ثبوت هذه الصفات، وإن لم تنته إلى درجة الوجود فالقدح بعدم وجودها مع تسليم ثبوتها لا يضر شيئا، في دليل الحدوث، وإنما يضر بالدليل الإصرار على عدمها وهو باطل ضرورة.