معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٠١

ومن أدلة المتكلمين على ثبوت الأعراض تعاقب الأحكام الجائزة على الجوهر، ونذكر تمرينا للطالب فنقول: إذا تحرك الجوهر بعد أن كان ساكنا مثلا فقد زال اختصاصه بحيزه الذي كان ساكنا فيه لمفارقته له ثم طرأ اشتغاله بخبر فان واشتغال الخبر الأول والثاني جائزان، وكل جائز فلا بد له من مقتض فأما أن يكون المقتض لهذا نفس الجواهر أولا، والأول باطل وإلا استحال كونه مع بقاء نفسه في غير ذلك الحيز المعين والثاني نفي أو إثبات، والنفي لاقتضاء له والإثبات لا مثل للجوهر أولا.

والأول: باطل لوجوب اشتراك المثلين في جميع صفات النفس والاقتضاء غنما يثبت للنفس ولأنه للاختصاص لما لم يقم بغيره ببعض الجواهر دون بعض لجواز كونه شاغلا للحيز مع فقدان جوهر آخر، وغير المثل غما أن يقتض باختيار أو بإيجاب فإن كان يغير اختيار فلا بد من قيامه فيه ليكون له اختصاص فيقضي الحكم له دون غيره، وفيه ثبوت الأعراض والمختار لابد له من فعل والجوهر باق مستمر الوجود، فلا يصح أن يفعل في حال بقاءه فتعين أن يكون فعل فيه أمرا زائد وهو الغرض الذي ابتغيناه، ولا يصح أن يفعل الحال التي هي الحكم الجائز ككونه متحرك أو ساكنا على انفرادها، إذ فعلها يستدعي القصد إليها وذلك يستدعي تميزها، والحال إنما يتميز باعتبار معناها الموجب لها، إذ لو تميزت باعتبار معقوليتها لأدى إلى ثبوت الحال للحال ويتسلسل فنعين أنها لا تفعل على حيادها فتفعل مع وجود أخذ موجب لها، وهو من الغرض الذي طلبناه، وهذا كله على القول بثبوت الحال، وأما على النفي فأمر واضح.