معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٠٢

والجواب: عن الثاني وهو إدعاء الكمون الظهور أنه يؤدي إلى اجتماع الضدين فيه ضرورة، وأيضا فالكمون والظهور اللذين قاما بالعرض ويتعاقبان عليه إن كان يتقدم أحدهما عند وجود الآخر، فقد نقضوا أصلهم في كمون الأعراض ولزمهم ما فروا منه وهو ملازمة الجواهر للحوادث.

وإن قالوا بكمونها وظهورها أيضا لزم التسلسل.

والجواب عن الثالث: وهو انتقال الأعراض من محل إلى محل.

وعن الرابع: وهو انتقالها من قيام بنفسها إلى قيام بمحل، وبالعكس إن كل من الأمرين يؤدي إلى قلب حقيقة العرض، فإن الحركة مثلا! حقيقتها انتقال الجوهر من حيز إلى حيز ولو قامت في نفسها وانتقلت هي لزم قلب هذه الحقيقة، وأيضا لو انتقلت للزم قيام انتقال بها، وذلك الانتقال ينتقل أيضا فيقوم به انتقال وذلك يؤدي إلى التسلسل وقيام المعنى بالمعنى وكلاهما محال.

المرصد الثاني: في إبطال حوادث لا أول لها فيه.

وفيه مقاصد:

الأول: أن يقال لو وجدت حوادث لا أول لها لفرغ ما لا نهاية له عددا فيل ما وجد منها الآن، لكن لا يفرغ ما لا نهاية له عددا لأن فراغ العدد يستلزم انتهاء طرفيه فينتج، لا توجد حوادث لا أول لها، وبيان ذلك أن نقول: اختلف الناس في حدوث العالم وقدمه والوجوه المحتملة لذلك بحسب الغرض أربعة، لأنه إما أن يكون محدث الذات والصفات