عذاب الآخرة للنساء
الجزء ١ · صفحة ٤أما الإيمان الأول فهو الإيمان الصوري فقط فلا قيمة له عند الله تعالى، لأنه سبحانه وتعالى لا ينظر إلى الصور والأقوال، ولكنه ينظر إلى القلوب والأعمال كما ورد في الحديث، والشواهد على هذا الذي قررناه كثيرة جداً، وهو مذهب السلف الصالح وإن جهله كثير ممن يدعون إتباع السنة حتى جرأوا الناس على هدم الدين بناء على أن مدار السعادة الاعتراف بالدين، وإن لم يعمل حتى صار الناس يتبجحون بارتكاب الموبقات مع الاعتراف بأنها من كبائر ما حرم، كما بلغنا عن بعض كبرائنا أنه قال: إنني لا أنكر أني آكل الربا، ولكنني مسلم اعترف بأنه حرام، وقد فاته أن يلزمه بهذا القول الاعتراف بأنه من أهل الوعيد وبأنه يرضى بأن يكون محارباً لله ولرسوله، وظالماً لنفسه وللناس كما سيأتي في آيه أخرى، فهل يعترف بالملزوم أو ينكر الوعيد المنصوص فيؤمن ببعض الكتاب ويكفر ببعض؟!، نعوذ بالله من الخذلان))، هذا كلام السيد محمد رشيد رضا في تفسير آية الربا التي فيها الوعيد على آكله.
والسيد محمد رشيد رضا قد سبقه الأستاذ الكبير العلامة الإمام محمد عبده إلى مثل هذا الرأي، فلنسمع إلى ما يقوله في تفسير قوله تعالى ] فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون[ ، يقول: )) ومن المفسرين من ترك السيئة في الآية على إطلاقها، فلم يأولها بالشرك ولكنهم أولوا جزاءها فقالوا: إن المراد بالخلود طول مدة المكث، لأن المؤمن لا يخلد في النار، وإن استغرقت المعاصي عمره، وأحاطت الخطايا بنفسه فانهمك فيها طول حياته، فهم أولوا هذا التأويل هروباً من قول المعتزلة: إن أصحاب الكبائر يخلدون في النار وتأييدا لمذهبهم أنفسهم المخالف للمعتزلة) ).