عذاب الآخرة للنساء
الجزء ١ · صفحة ٣ويتابع السيد محمد رشيد رضا: (( والحق أن القرآن فوق ما كتب المتكلون والفقهاء، يجب إرجاع كل قول في الدين إليه، ولا يجوز تأويل شيء منه ليوافق كلام الناس، وما الوعيد بالخلود هنا إلا كالوعيد بالخلود في قتل العمد، وليست هناك شبة في اللفظ على إرادة الاستحلال،ومن العجب أن يجعل الرازي الآية هنا حجة على القائلين بخلود مرتكب الكبيرة في النار انتصار لأصحابه الأشاعرة )) . ثم قال بعد ذلك: ((وخير من هذا التأويل تأويل بعضهم الخلود بطول المكث)) ، ثم قال: ((أما نحن فنقول ما كل ما يسمى إيماناً يعصم صاحبه من الخلود في النار، الإيمان إيمانان: إيمان لا يعدوا التسليم الإجمالي بالدين الذي نشأ فيه المرء أو نسب إليه ومجاراة أهله ولو بعدم معارضتهم ما هم عليه، وإيمان هو عبارة عن معرفة صحيحة بالدين عن يقين بالإيمان متمكنة في العقل بالبرهان مؤثرة في النفس بمقتضى الإذعان، حاكمة على الإرادة المصرفة الجوارح في الأعمال، بحيث يكون صاحبها خاضعاً لسلطانها في كل حال، إلا ما لا يخلو منه الإنسان متغلبة عليه غفلة أو نسيان، وليس الربا من المعاصي التي تنسى أو تغلب النفس عليها خلسة الجهالة أو الطيش كالحدة وثورة الشهوة، أو يقع صاحبها هنا في غمرة النسيان كالغيبة والنظرة، فهذا هو الإيمان الذي يعصم صاحبه بإذن الله من الخلود في سخط الله، ولكنه لا يجتمع مع الإقدام على ارتكاب الإثم والفواحش عمداً إيثاراً لحب المال واللذة على حب الله.