مناقشة روايات المُخَلّص المنتظر داود

مناقشة روايات المخلص المنتظر لداود

الجزء ١ · صفحة ١٢

أولاً: مع احترامي وتقديري الكبير لهذه المدرسة الفكرية، إلا أننا يجب أن نكون صريحين في هذه القضية، فهذه المدرسة تعاملت مع الطوفان الجارف من الروايات الحديثية ، والتي استغل انفتاحها السياسة الغاشمة وأهل الأهواء والبدع والكائدين لهذا الدين، تعاملت مع هذا كله، بزيادة الجراح كياً والطين بلة ، وذلك بالإصرار الغريب والعجيب على تتبع غرائب وعجائب الروايات من كل صوب وحدب، ولما وصل الأمر بهم إلى انفجار في حجمها وتضخم هائل في بنيتها، قدمت هي الحلول والآليات للتعامل مع هذا الكم الهائل من المرويات، فجاءت هذه الآليات عاكسة لطبيعة النظرة الجزئية القاصرة التي ميزت هذه المدرسة، وذلك بإهمالها للبعد الزمني الكامن في الروايات بكافة محاوره، وقد بينت ذلك بالتفصيل في مقال سابق.

فعلى هذا لا نستغرب إن لم يتعرض المحدثون لمثل هذه المرويات بالتضعيف والحكم بالوضع ، لأن آلياتهم قاصرة ، ولا تزال تحتاج منهم إلى إعادة النظر فيها، ونقول لأصحاب العقول الموسوسة ليس ذلك طعناً في السنة ، إنما هو إعلاء من شأن الحقائق الإلهية الغائبة التي طمرتها روايات طبخت على لهب التاريخ ، ونحن نزعم أن آليات المحدثين المتكونة من ثلاثة أبعاد:

1- الإسناد

2- المكان

3- الإنسان

جيدة وفيها خير كثير وساهمت في استبعاد الكثير من الروايات المكذوبة عن السنة النبوية المطهرة على صاحبها أفضل صلاة وأزكى تسليم، إلا أننا نرى أنها لم تستطع أن تمنع مرويات أخرى كثيرة يشهد العقل السليم والنقل القطعي الحكيم بعدم صدورها عن صاحب الرسالة عليه الصلاة والسلام.

-ثانياً: اختلفت نظرة مدرسة المحدثين في روايات المخلص المنتظر من حيث ثبوتها وتفاصيلها و إدخالها دائرة الاعتقاد:

١٢ / ٤٨