مناقشة روايات المُخَلّص المنتظر داود

مناقشة روايات المخلص المنتظر لداود

الجزء ١ · صفحة ٣٧

واليهود كانوا يعانون الأمرين من هذا الأسر والسبي الذي فرضه عليهم الكلدانيون، فبدأت النفوس تحن وتتشوق للخلاص من هذا العذاب الذي لا بدا وكأنه لا نهاية له، فبدأت الفكرة تختمر في أذهانهم بفعل واقع التمازج والتبادل الثقافي بينهم وبين هؤلاء القوم الوثنيين.

هذه هي الخلاصة التي أفادني بها أستاذنا الكبير، وأنا كنت في السابق قد اطلعت على بعض العقائد الوثنية عند بعض الأمم السابقة ومنها هذه الفكرة، وقلت وقتها لعلهم أخذوها عن اليهود، ولم أنتبه لفكرة السبي والأسر التي تعرض لها بنو إسرائيل مع أنها مدونة في العهد القديم في بعض الأسفار بتفاصيلها المريرة في ذاكرة اليهود.

ويجمع علماء الحضارة والتاريخ على أن اليهود قاموا بتجميع التوراة أثناء السبي البابلي، يقول موريس بوكاي ( كان الكتاب المقدس قبل أن يكون مجموعة أسفار تراثاً شعبياً لا سند له إلا الذاكرة، وهي العامل الوحيد الذي اعتمد عليه في نقل الأفكار).

لذا تجد في أسفار التوراة الموجودة بين أيدينا مآسي السبي والأسر التي تعرض لها اليهود في أثناء هذه المرحلة المريرة من تاريخهم.

الحلقة العشرون: قراءة في سفر الرؤيا (2):

---------------------------------------

ذكرنا في الحلقات الماضية بعضاً من الروايات التي تدل على الأصول الإسرائيلية لفكرة المخلص المنتظر، وذكرنا كيفية دخول هذه الفكرة اليهودية الإسرائيلية إلى عقائد المسلمين.

واليوم – إن شاء الله تعالى- سوف نحاول تحديد أصل الفكرة وكيف كتب لها القبول والانتشار في أوساط بعض الفئات.

== قراءة في سفر الرؤيا (2):

بعد أن تم تدوين التوراة في ظروف وإرهاصات السبي البابلي، كان صدى عقيدة المنتظر يتردد بقوة في أسفار العهد القديم :

- ( ابتهجي يا ابنة صهيون ، اهتفي يا بنت أورشليم ، هوذا ملك ، يأتي إليك ، وهو عادل ومنصور وديع، وراكب حمار، وعلى جحش ابن أتان..) سفر زكريا (9/9) من العهد القديم.

٣٧ / ٤٨