مناقشة روايات المخلص المنتظر لداود
الجزء ١ · صفحة ٣٩فبدأت سياط شاؤول تمزق أجساد أتباع المسيح بتصريح من السلطات، وفر الأتباع إلى قمم الجبال، فكان لابد من علاج يداوي النصوص أو يداوي الرؤوس التي تقرأ النصوص، على أساس أن تظل السيادة لليهود والأرض لليهود، وحينئذ لابد من خطة محكمة لا يصلح أن يأتي الشيطان فيها بوجهه الحقيقي ، بل لابد أن يأتي والكتاب المقدس في يده..).
وبدون مقدمات دخل شاؤول النصرانية وانتقل من كرسي الجلاد إلى كرسي القاضي ، ثم أطلق على نفسه اسم ( بولس ) وهذا التحول المفاجئ أثار حيرة الباحثين والعلماء إلى يومنا هذا، يقول يواكيم برنز في كتابه ( باباوات من الحي اليهودي) ص 74: ( لقد كان بولس سباقاً إلى قبول فكرة انفصال المسيحية عن اليهودية ومهد بإنشاء العقيدة المناسبة). ويقول أيضاً : ( إنه حرر المسيحية من القيود التي وضعها المسيح ) .
( وبولس كان متعدد النشاط ، فلقد كان مفطوراً على حب الخيال ، وكانت نفسه مملوءة بذكريات الفلاسفة، ومن دراسة رسائله تظهر فيها عقليته التي تمتزج فيها الأفكار اليهودية مع المفاهيم المنتشرة في الأوساط الوثنية اليونانية ، ومن الذكريات الإنجيلية والأساطير الشرقية … .).
ولقد ادعى بولس أنه رأى السيد المسيح عليه السلام ذات ليلة في دمشق ، فبدأ يقول : ( أيها الإخوة : إن الإنجيل الذي أبشركم به ليس إنجيلاً بشرياً ، فلا أنا تسلمته من إنسان ولا تلقنته تلقيناً ، بل جاء بإعلان من يسوع المسيح ).
جاء لهم بولس بالطامات التي أفسدت عليهم دينهم، ومما جاء به القول بألوهية المسيح عليه السلام … إن بولس لم يكن يعبث حينما قال: ( أنا رجل يهودي كنت فريسياً أي تابعاً للمذهب الأكثر تشدداً في ديننا ، إن لي رجاء بأن يحقق الله ما وعد به آباءنا ، وما زالت أسباط شعبنا الإثني عشر تواظب على العبادة ليل نهار راجية تحقيقه).