مناقشة روايات المُخَلّص المنتظر داود

مناقشة روايات المخلص المنتظر لداود

الجزء ١ · صفحة ٤٥

نبدأ المقارنة بالرواية في الدابة التي تسمى الجساسة، والتي رواها مسلم وأحمد وأبو داود والترمذي وابن أبي شيبة وغيرهم ( المعجم ج2 ص 123) والتي فيها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( والله ما قمت مقامي هذا لأمر ينفعكم لرغبة ولا لرهبة ، ولكن تميماً الداري ( = كان نصراياً فأسلم ) أتاني فأخبرني خبراً منعني القيلولة … ... ثم ذكر ما كان من خبر تميم الداري..الذي أخذته عاصفة البحر إلى جزيرة غير معروفة ، فقي فيها دابة اسمها الجساسة، فدلته على شيخ موثق بالحديد كثير الشعر في الدير ، فدار بينه وبين هذا الشيخ هذا الحوار:

( فزفر ثلاث زفرات (= أي الشيخ ) ثم قال : إني لو قد انفلت من وثاقي هذا لم اترك أرضاً إلا وطأتها بقدمي هاتين إلا طيبة ليس لي عليها سلطان، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إلى هذا انتهى فرحي، هذه طيبة والذي نفس محمد بيده ما منها طريق ضيق ولا واسع إلا عليه ملك شاهر بالسيف إلى يوم القيامة).

طبعاً الرواية تقصد بالشيخ الموثق بالأغلال هو الدجال الذي تصوره الرواية ساكناً في جزيرة غير مأهولة، إلى أن تحين ساعة الصفر وينفلت هذا الشيطان من عقاله ويعيث في الأرض فساداً.

ويقابل هذه الرواية من سفر الرؤية الإصحاح العشرون في العهد الجديد:

- (ورأيت ملاكاً نازلاً من السماء معه مفتاح الهاوية وسلسلة عظيمة على يده، فقبض على التنين الحية القديمة الذي هو إبليس والشيطان، وقيده ألف سنة وطرحه في الهاوية وأغلق عليه وختم عليه لكي لا يضل الأمم في ما بعد ، حتى تتم الألف السنة ، وبعد ذلك لابد أن يحل زمان يسير … ..).

- ( ثم متى تمت الألف السنة يحل الشيطان من سجنه ، ويخرج ليضل الأمم ، الذين في أربع زوايا الأرض … ..).

ويقول بولس ( = شاؤول سابقاً ) في رسالته الثانية إلى أهل تسالونيقي ، الإصحاح الثاني المدونة في العهد الجديد :

٤٥ / ٤٨