موقف الإباضية من عثمان وعلي ومسائل أخرى لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٢ولننقل هنا ما قاله ابن قتيبة ايضاً في كتابه ( الأمامة والسياسة ) في صفحة ستة وأربعين في دفن عثمان لنستجدي الحقيقة ، يقول :" وذكروا أن عبد الرحمن بن الأزهر قال : لم أكن دخلت في شيء من أمر عثمان لا عليه ولا له فإني لجالس بفناء داري ليلاً بعد ما قتل عثمان بليلة إذ جاءني المنذر بن الزبير فقال إن أخي يدعوك فقمت إليه فقال لي : إنا أردنا أن ندفن عثمان فهل لك ؟ فقلت والله ما دخلت في شيء من شأنه وما أريد ذلك . فانصرفت عنه ثم أتبعته فإذا في نفر فيهم حبير بن مطعم وأبو جهم بن حذيفة و المسور بن محرمة وعبد الرحمن بن أبي بكر وعبد الله بن الزبير ، فحتملوه على باب وإن رأسه ليقول طق طق فوضعوه في موقع الجنائز فقام إليهم رجال من الأنصار فقالوا لهم :لا والله لا تصلون عليه . فقال أبو الجهم : ألا تدعون نصلي عليه فقد صلى الله عليه وملائكته . فقال له رجل ٌ منهم : إن كنت فأدخلك الله مدخله. قال له : حشرني الله معه . فقال له : إن الله حاشرك مع الشياطين والله إن تركناكم به لزعجتم منا . فقال القوم لأبي جهم :اسكت عنهم وكف ، فسكت فاحتملوه ثم انطلقوا مسرعين ، فكأني اسمع وقع رأسه على اللوح حتى وضعوه في أدنى البقيع ، فأتاهم جبلة بن عمر الساعدي من الأنصار: والله لا تدفنوه في بقيع رسول الله ولا نترككم تصلون عليه . فقال أبو الجهم : فانطلقوا بنا ، إن لم نصلي عليه فقد صلى الله عليه . ووخرجوا ومعهم عائشة بنت عثمان معها مصباح في حق . إذا اتوا به حس كوكب حفروا له حفرة ثم قاموا يصلون عليه وأمامهم حبير بن مطعم ، فلما رأته ابنته صاحت ،فقال ابن الزبير : والله لأن لم تسكت لأضربن الذي فيه عينيك ، فدفنوه ولم يلحدوه بدمن وحثوا عليه الثراب حثوا ".