موقف الإباضية من عثمان وعلي ومسائل أخرى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

موقف الإباضية من عثمان وعلي ومسائل أخرى لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٣

فهذا الذي نتقله ابن قتيبة وهو من غير الأباضية وهو يدل على موقف جماعة من الأنصار من هذه الفتنة ، فهل يمكن بعد ذلك أن نحكم بأن الذين قتلوه هم رعاع من الناس جاءوا شذاذاً من الآفاق إلى المدينة المنورة فاستطاعوا أن يحققوا مقصدهم وأن يصلوا إلى غايتهم وأن يصدعوا الأسلام بقتل خليفته مع عجز المهاجرين والأنصار عن الكف عنه ، إن ذلك مما لا يقبله المنطق السليم وأنني مع ذلك لا أريد أن أعلق شيئاً على ما قاله المؤرخون ، وأقول إن الأهلة عليهم بأنفسهم ، ولست أستطيع أن أحكم بشيء من تلك الأحداث العظام ، وأنما أقول ما قلته من قبل بأن السلامة في العمل بقول الله سبحانه :" تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون " وأنما أردت بما ذكرتموها هنا تبرئة ذمة الأباضية من التهمة ، فهم ليسوا وحدهم الذين يتحدثون عن هذه الأحداث التي وقعت في عهد الخليفة الثالث وإنما ثم كثير من المؤرخين والكاتبين من المتقدمين والمحدثين تحدثوا عنها فكيف ينحى باللوم على الأباضية وحدهم ، إن ذلك أمر لا يخلوا من تعصب من هؤلاء الذين ينحون بالملامة على الإباضية ويتركون غيرهم من الذين خاضوا في هذه الأحداث بالكلام .

موقف الإباضية من علي وقضية التحكيم:

١٣ / ٤١