موقف الإباضية من عثمان وعلي ومسائل أخرى لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٤أما بالنسبة إلى الخليفة الرابع الأمام علي بن أبي طالب – كرم الله وجهه – فإن الأباضية لا يزيدون عن حكاية ما حدث في عهده ولا ينالون من شخصهِ شيئاً وهم أكثر الناس تقديراً له وأحتراماً لصحبته رسول الله صلى الله عليه وسلم وقرابته منه ، ويدركون كل الأدراك أنه من أفقه صحابة النبي صلى الله عليه وسلم وأكثرهم إطلاعاً على سيرته عليه أفضل الصلاة والسلام وأكثرهم علماً بكتاب الله سبحانه وتعالى لذلك كثيراً ما يأخذون آرائه في الفقه كما هو واضح في كتب الفقه حتى في الأشياء التي لا يأخذ فيها الجمهور بآراء الخليفة الرابع الأمام علي - كرم الله وجهه - وإنما يذكرون قضية التحكيم ، تحكيم الحكمين الذي أكره عليها الأمام علي ولم يكن راضياً عنها ، ونصحه كثيرٌ من أصحاب العقول والأفكار والبصائر عن قبول التحكيم ، ولكن الظروف أجبرته على قبول التحكيم ، ثم فعل ذلك أنقلب أولئك الذين أرغموه على التحكيم إلى أولئك الذين رفضوا التحكيم بعد ظهور آثار التحكيم السلبية ، فكان السبب في قتلهم وإبادة جمع غفير منهم ، ونجد الأمة جلوها تقف موقف الغير المنصف في هذه القضية ، ونجد أولئك الذين ناصروا الأمام علي ووقفوا بجانبه وعضدوه وحرسوا أن لا تنال الخدعة شيء منه ، ولا من أمره أولئك الذين يرمون من قبل كثير من الكتاب ، فنجد أهل النهروان معرضين للنقد ومعرضين للتكفير من قبل كثير من الكتاب مع أنهم يعذرون الذين ثاروا على الأمام علي بقصد القضاء على الخلافة الأسلامية وبقصد تحويلها إلى ملك عظيم ، فنجدهم يعذرون معاوية بن ابي سفيان وأصحابه أهل الشام ، بينما ينتقدون أهل النهروان ويقولون أن معاوية كان مجتهداً ، فلماذا لا يصوغ الاجتهاد لأهل النهروان ؟ ويقولون أيضاً إن معاوية كان من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإذا كان هذا مصوغاً لعذره فكثير من أهل النهروان أيضاً من صحابة رسول الله – صلى الله عليه وسلم - ومنهم حرقوص بن زهير السعدي