موقف الإباضية من عثمان وعلي ومسائل أخرى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

موقف الإباضية من عثمان وعلي ومسائل أخرى لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٨

النمل : 89 ) وقوله سبحانه في سورة القصص :" من جاء بالحسنة فله خير منها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى الذين عملوا السيئات إلا ما كانوا يعملون" ( القصص :84 ) وهذه نصوص صريحة لا تقبل الجدل أن الله سبحانه وتعالى يجزي كل أحد بعمله خيراً كان أو شراً وقد بين سبحانه وتعالى أنه يغفر ذنوب التائبين ، لا ذنوب المصرين فقد قال عز من قائل في سورة طه :" وأني لغفار لمن تاب وءامن وعمل صالحاً ثم أهتدى " وبين سبحانه وتعالى أنه يغفر سيئات الذين يجتنبون الكبائر أن يغفر صغارهم دون كبائرهم ولا تغفر الصغيرة إلا مع اجتناب جميع الكبائر وشريطة عدم الأصرار عليها يقول سبحانه :" إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه يكفر عنكم سيئاتكم ويدخلكم مدخلاًكريما " ( النساء : 31)، وإذا أدرك الأنسان ذلك فهم معنى قوله تعالى :" إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء " (النساء :48) ويغفر ما دون الشرك لمن يشاء إما بالتوبة و الاقلاع عن الكبائر و الرجوع إلى الله سبحانه وتعالى ، وإما باجتناب الكبائر مع صدور بعض الكبائر من غير قصد الإصرار عليها ومن غير الاستمرار على ارتكابها هذا هو المقصود بقوله سبحانه : " ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء " وقد يبين سبحانه في الآيات الأخرى من يشاء لهم المغفرة وهم الذين يجتنبون الكبائر ولا يصرون على الصغائر وقد جاء في الحديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم " لا صغيرة مع إصرار ولا كبيرة مع إستغفار " وكما أنه سبحانه وتعالى حذر من أماني الغفران ويبن أن كل أحد سوف يجزى بما كسب حذر أيضا الله سبحانه وتعالى من أماني الشفاعة وقد وجهه هذا التحذير إلى هذه الأمة وقد قال مخاطبا للمؤمنين " يأيها الذين امنوا أنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة والكافرون هم الظالمون " (لبقرة : 254)قال سبحانه مخاطبا بني إسرائيل : "واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها شفاعة ولا يؤخذ منها

١٨ / ٤١