موقف الإباضية من عثمان وعلي ومسائل أخرى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

موقف الإباضية من عثمان وعلي ومسائل أخرى لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٢٤

ثم قال بعد ذلك : ( وقد أول الورود المفسرون لتتفق الآية مع المقرر في العقائد والفقه من كون المعاصي لا توجب الخلود في النار فقال أكثرهم : أن المراد ومن عاد إلى تحليل الربا واستباحته اعتقاد ورده بعضهم لأن الكلام في أكل الربا وما ذكر عنه من جعله كالبيع وهو بيان لرأيهم قبل التحريم وهو ليس بمعنى استباحة المحرم فإذا كان الوعيد قاصدا على الاعتقاد بحله لا يكون هنالك وعيد على أكله بالفعل والحق أن القرآن فوق ما كتب المتكلمون والفقهاء يجب إرجاع كل قول في الدين إليه ولا يجوز تأويل شي منه ليوافق كلام الناس وما الوعيد بالخلود هنا إلا كالوعيد بالخلود في آية قتل العمد وليس هنالك شبه في اللفظ على إرادة الاستحلال ومن العجيب أن يجعل الرازي الآية هنا حجة على القائلين بخلود مرتكب الكبيرة في النار انتصارا لأصحابه الأشاعرة ثم قال بعد ذلك : وخير من هذا التأويل تأويل بعضهم للخلود بطول المكث ثم قال : إما نحن فنقول ما كل ما يسمى إيمانا يعصم صاحبه من الخلود في النار الإيمان إيمانا لا يعني تسليم الإجمالي بالدين الذي نشأ فيه المرء أو نسب إليه ومجارات أهله ولو بعدم معارضتهم في ما هم عليه وإيمان هو عبارة عن معرفة صحيحة بالدين عن يقين بالإيمان متمكنة في العقل بالبرهان فوائدة بمقتضى الإذعان حاكمة على الإرادة المصرفية للجوارح في الأعمال بحيث يكون صاحبها خاضعا لسلطانها في كل حال إلى ما يخلوا عنه الإنسان من غلبة جهالة أو نسيان وليس الربا من المعاصي التي تنسى أو تغلب النفس عليها خفت الجهالة والطيش كالحدة وثورة الشهوة أو يقع صاحبها منها في غمرت النسيان من كالغيبة والنظرة فهذا هو الإيمان الذي يعصم صاحبه في دين الله من الخلود في سخط الله ولكنه لا يجتمع مع الأقسام على كبائر الإثم والفواحش عمدا آثارا على حب المال واللذة على دين الله وما فيه من الحكم والمصالح أما الإيمان الأول فهو صوري فقط ، فلا قيمة له عند الله

٢٤ / ٤١