موقف الإباضية من عثمان وعلي ومسائل أخرى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

موقف الإباضية من عثمان وعلي ومسائل أخرى لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٢٥

تعالى ؛ لأنه تعالى لا ينظر إلى الصور والأحوال ولكنه ينظر إلى القلوب والأعمال كما ورد في الحديث الشواهد على هذا الذي قررناه في كتاب الله تعالى كثيرة جداًً وهو مذهب السلف الصالح وأن جهله كثير ممن يدعون إتباع السنة حتى جرءوا الناس على هدم الدين بناء على إن مدار السعادة على الاعتراف بالدين وان لم يعمل به حتى صارا الناس يتبجحون بارتكاب الموبقات مع الاعتراف بأنها من كبائر ما حرم كما بلغنا عن بعض كبراءنا إنه قال: إنني لا أنكر إنني أكل الربا ولكنني مسلم أعترف بأنه حرام وقد فاته بأنه يلزمه بهذا القول الاعتراف بأنه من أهل هذا الوعيد وبأنه يرضى بان يكون محاربا لله ولرسوله وظالما لنفسه وللناس كما سيأتي في آية أخرى فهل يعترف بالملزوم أم ينكر بالوعيد المنصوص فيؤمن ببعض الكتاب ويكفر ببعض نعوذ بالله من الخذلان ) هذا كلامه في تفسير آية الربا التي فيها الوعيد على أكله واستيضاح محمد رشيد رضا قد سبقه أستاذه الكبير العلامة الإمام محمد عبده إلى مثل هذا الرأي فلنسمع إلى ما يقوله في تفسيره قوله سبحانه وتعالى : " فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون يقول الأستاذ ومن المفسرين من ترك السيئة في الآية على أطلاقها فلم يؤولها بالشرك ولكنهم أولوا جزءها فقالوا : أن المراد بالخلود طول مدة المكث لأن المؤمن لا يخلد في النار وإن استغرقت المعاصي عمره وأحاطت الخطايا بنفسه فانهمك فيها طول حياته وأولوا هذا التأويل هروبا من قول المعتزلة أن الكبائر يخلدون في النار وتأييدا لمذهبهم أنفسهم المخالف للمعتزلة .

ثم قال بعد ذلك : ( والقرآن فوق المذاهب يرشد إلى أن من تحيط به خطيئته لا يكون أولا يبقى مؤمنا )وقد علق على هذا مثل الكلام سيد محمد رشيد رضا بما يؤيد ما قاله هنالك من الخلود في النار فمن شاء فليرجع إليه في تفسير المنار . الجزء الأول صفحة ثلاثمائة وثلاثة وستون إلى ثلاثمائة وأربع وستون

٢٥ / ٤١