موقف الإباضية من عثمان وعلي ومسائل أخرى لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٣١المذهب يقتضي بطلان الطلاق بلا ولي وهو الذي يدل على الحديث الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا نكاح إلا بولي والحديث الصحيح عنه عليه أفضل الصلاة والسلام : " أيما امرأة زوجت نفسها دون إذن وليها فنكاحهما باطل باطل باطل " ولكن مع ذلك يقول الإمام أبو علي أنه لا يتجاسر على التفرقة بينهما بعد وقوع الدخول لما ذلك لقد أوضح العلماء الذين جاءوا من بعده قصده من ذلك وقالوا : أنه قال : ذلك أحتراما لرأي الإمام أبو حنيفة الذي يرى صحة تزويج المراءة نفسها ولو بدون اذن وليها ألا يكون الزوجان آخذين بمذهب أبي حنيفة راءى عدم التفرقة بينهما فهل يوجد إنصاف أكثر من هذا الإنصاف ولو تتبع أحد كتاب الجامع لأبن بركه وهو من علماء القرن الرابع الهجري لوجد كثرة النقل عن ائمة المذاهب الأخرى على اختلافهما واحترام أراءهم وكذلك كان الإمام سعيد الكدمي معاصرا للإمام ابن بركة وقد يحكي في كتبه كثيرا من أراء المذاهب وقد تناولنا كتاب الإسراء للإمام ابن المنذر وشرحه شرحا يبين فيه ترجيح القول الذي يراه راجحا بالدليل من بين الأقوال التي ينقلها ابن المنذر عن فقهاء الأنصار ومنهم الأئمة الأربعة ، ولو جئنا إلى كتاب بيان الشرع أو كتاب المصنف وكلاهما ألف في القرن الخامس الهجري لوجدنا كتاب الإشراف برمته منقولا ما فيه في كتابي بيان الشرع الذي يبلغ ثلاث وسبعون جزءا والمصنف الذي يبلغ أحد وأربعين جزءا وكلاهما من كتاب أئمة الإباضية فلماذا ينقلون عن الآخرين مع أن الآخرين لا ينقلون عن الإباضية إلا نادرا وفي مقام التشنيع إلى وقتنا هذا ونسمع إلى ما يقوله الصاوي في حاشيته على تفسير الجلالين في تفسير سورة الكهف يقول : يجب على الناس جميعا أن يقلدوا الأمة الأربعة ومن لم يقلدهم فهو ضال مضل ولا يبعد أنه يقع في الكفر ولو أنه وافق ظاهر القرآن والأحاديث الصحيحة وأقوال الصحابة .
* عمل المذهب الإباضي بالقران والسنة :