موقف الإباضية من عثمان وعلي ومسائل أخرى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

موقف الإباضية من عثمان وعلي ومسائل أخرى لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٩

والأمثلة كثيرة في سيرة عثمان على هذه التوسعات وقد منح الزبير ذات يوم ستمائة ألف ومنح طلحة مائتي ألف ونفل مروان بن الحكم خمس خراج إفريقيا ولقد عاتبه في ذلك ناس من الصحابة على رأسهم علي بن أبي طالب فأجاب: " إني لي قربة ورحماً" فأنكروا عليه وسألوه:" فما كان لأبي بكر وعمر قرابة ورحم؟"، فقال :" إن أبا بكر وعمر كانا يحتسبان في منع قرابتهما وأنا أحتسب في إعطاء قرابتي "، فقاموا عنه غاضبين يقولون :" فهديهما والله أحب إلينا من هديك"، وغير المال كانت الولايات تغدق على الولاة من قرابة عثمان وفيهم معاوية الذي وسع عليه في الملك فضم إليه فلسطين وحلب وجمع له قيادة الأجناد الأربعة ومهد له بعد ذلك أن يطلب الملك في خلافة علي وقد جمع المال والأجناد وفيهم الحكم بن العاص طريد رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي آواه عثمان وجعل ابنه مروان بن الحكم وزيره المتصرف وفيهم عبد الله بن سعدبن أبي السرح أخوه من الرضاعة ، ولقد كان الصحابة يرون هذه التصرفات الخطير العواقب ، فتداعون إلى المدينة لإنقاذ تقاليد الإسلام إنقاذ الخليفة من المحنة والخليفة في كبرته لا يملك أمره من مروان وأنه من الصعب أن نتهم روح الإسلام في نفس عثمان ولكن من الصعب كذالك أن نعفيه من الخطأ الذي نلتمس أسبابه من ولاية مروان الوزارة في كبرة عثمان ، ولقد إجتمع الناس فكلفوا علي بن أبي طالب أن يدخل إلى عثمان فيكلمه فدخل إليه فقال: " الناس ورائي وقد كلموني فيك والله ما أدري ما أقول لك وما أعرف شيئا تجهله ولا أدلك على أمر لا تعرفه إنك لتعلم ما نعلم ما سبقناك إلى شيء فنخبرك عنه ولا خلونا بشيء فنبلغك وما خصصنا بأمر دونك وقد رأيت وسمعت وصحبت رسول الله ونلت صهره وما ابن أبي قحافة بأولى بعمل الحق منك ولا ابن الخطاب أولى بشيء من الخير منك وإنك أقرب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم رحما ولقد نلت من صهر رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم ينالا ولا

٩ / ٤١