موقف الإباضية من علي والنهروان البرهان الساطع

موقف الاباضية من علي والنهروان للبرهان الساطع

الجزء ١ · صفحة ١٨

وهذه الأخبار في كتب الإباضية عن توبة الإمام علي تدل على احترامه والإخلاص له ومحاولتهم تنزيهه عن الإصرار على المعصية، فرحم الله أناس هذا شأنهم.

ولأن الله الحليم بعباده يظهر الحق ولو كره الظالمون فقد أظهر إشارات في كتب المعارضين لأهل الحق تبين حقيقة توبة علي وندمه وبكاءه، ولكنهم سرعان ما يحورون الكلام ويأولونه ويضيفون عليه وينقصون حتى يشتتوا فكر القارئ عن وعي الحقيقة الناصعة الجلية .

ومن ذلك ما جاء في مصنف ابن أبي شيبة ما نصه: (.. قال بعضهم غرنا ابن أبي طالب من إخواننا حتى قتلناهم قال فدمعت عين علي.. ) ( الرواية : 19760، ج15/ص317)

وهذه الرواية رواتها ثقات ، يمكن للمنصف أن يراجع تراجمهم في كتاب الأستاذ علي بن محمد الحجري " الإباضية ومنهجية البحث " ص180 .

فبعد كل هذه الخلفية التاريخية والثوابت الروائية للأحداث بعد معركة النهروان لا تستغرب من أحد علماء الإباضية المحققين وهو الشيخ محمد بن شامس البطاشي رحمه الله أن يذكر في كتابه "الكشف عن الإصابة في إختلاف الصحابة" ص 32 – 33 ما نصه (ويبدو أن عليا تاب من قتلهم فإنه صح ندمه والندم توبة ولا عبرة بما يرويه غيرنا)اهـ.

ونحن إذ نستعرض تاريخ تلك الفتنة المريرة ليتملكنا الألم والحزن والأسى مما أصاب الأمة من فرقة وتشتت ولم نكن نريد الخوض في زوابع الفتنة لولا ما يثيره بعض الحاقدين حول معركة النهروان، واتهامهم أهل النهروان ظلما وعدوانا بالبغي وما هم منه أبرياء، فلهذا رأينا من واجبنا تشمير الأيدي وإزاحة الظلام المخيم من هراء الحاقدين.

هذا وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .

البرهان الساطع .

١٨ / ١٨