موقف الاباضية من علي والنهروان للبرهان الساطع
الجزء ١ · صفحة ١٧وأنا أقول أن في هذا الكلام مغالطه للتاريخ فنحن نعلم أن هناك روايات كثيرة تحمل روايات تدل على ندم الإمام علي على قتله لأهل النهروان، بل وثبت عند الإباضية أنه كان كثير البكاء على ما فعل في النهروان، وهل البكاء والندم إلا عين التوبة؟!! أما ما قيل بأنه لم يصرح بتلك التوبة، فأقول: وهل كان نقلة تاريخ إلا اتباع مذاهب وأهواء معادية لأهل النهروان فهل تتصور من هؤلاء الذين ملئت جيوبهم أموال الخزائن الأموية والعباسية أن ينصفوا أهل النهروان وأن يقروا بالحق في هذه القضية؟!!
ألم يزورا التاريخ ويبتدعوا ويختلقوا روايات مكذوبة موضوعة لخدمة أهوائهم وأغراضهم لتنكل بأهل النهروان ومن سار على دربهم من تحري للحق ومعاداة لأهل البغي؟!! نعم فعلوا وشوهوا التاريخ ولطخوه بما أنتجته مطابخ الحروب العلوية الأموية من دعاية إعلامية هائلة لنصرة نفسها على حساب الضحية التي كان صوتها دائما مخنوقاً.
فلهذا نجد في كتب السير الإباضية والتي عرف أصحابها بالأمانة والإخلاص وعدم الكذب حيث - يذكر المبرد في الكامل (والخوارج في جميع أصنافها تبرأ من الكاذب) راجع الحارثي ، العقود ص73 - نجد في أحد أقدم كتبهم وهو كتاب النهروان الذي ذكره البرادي والشماخي ومؤلفه يزيد الفزاري من علماء القرن الثاني الهجري وأقتبس منه العلامة البسياني في القرن الرابع الهجري كتابه السير، نجد في هذا الكتاب روايات تؤكد على توبة الإمام علي بن أبي طالب وبكائه الشديد وندمه على فعلته في النهروان حيث جاء ما يلي:
وعن ابن عباس قال حدثني قمبر مولى علي قال تحولت أنا وعلي إلى النهر بعد القتال فانكب طويلا يبكي فقال ما يبكيك، قال: ويحك صرعنا ها هنا خيار هذه الأمة وقراءها فقلت أي والله فابك وبكى طويلا ثم قال جذعت انفي وشفيت نفسي، فأظهر الندامة على قتله إياهم) العقود الفضية، الحارثي ص68 .