موقف الاباضية من علي والنهروان للبرهان الساطع
الجزء ١ · صفحة ٢بينما لا أسألك أن تقبل روايات الإباضية والخوارج في المسألة، فشعاري الذي ألتزمت به هو سماع جميع الأصوات والاحتكام لبديهات العقل وسنن الكون والثوابت الراسخة من القرآن الكريم والسنة النبوية الطاهرة، فلهذا فإني آليت على نفسي أن ألتزم بروايات أهل الحديث والتاريخ المعتمدين وعرضها على موازين الحق والعدل والإنصاف، فاءت بما شئت من روايات أخي العزيز لترى إن كل الروايات التي تشين أهل النهروان هي بين واهي وموضوع ومختلق ومصنوع.
شبهة إجبار الإمام علي على التحكيم:
وأول قضية أحب أن أفندها هي الإدعاء بأن أهل النهروان أناس سذج من أجلاف الأعراب لا يفقهون إلا لغة الحديد والنار؟!! فالعقل والمنطق والحق والأمانة التي لو تجردنا من مورثاتنا الفكرية لضفرنا بها تقول: أنه لا يمكن لهؤلاء القراء أن يكونوا بهذه السذاجة التي تدعيها تلك الروايات الباطلة القائلة بأنهم هم من اجبر الإمام علي على التحكيم!!، فقط انظر إلى أسمهم ((القراء)) وستجيبك هذه التسمية على كل الافتراءات التي حاول كتاب التاريخ وسمهم بها.
هل تعرف ماذا تعني كلمة (( القراء )) ؟!! إليك الجواب من فطاحل التاريخ والحديث :
قال ابن خلدون في شرحه لمعنى لكلمة القراء:
".. ثم إن الصحابة كلهم لم يكونوا أهل فتيا ولا كان الدين يؤخذ عن جميعهم. وإنما كان ذلك مختصاً بالحاملين للقرآن العارفين بناسخه ومنسوخه ومتشابهه ومحكمه وسائر دلالته بما تلقوه من النبي صلى الله عليه وسلم أو ممن سمعه منهم ومن عليتهم. وكانوا يسموّن لذلك القراء أي الذين يقرأون الكتاب لأن العرب كانوا أمة أمية. فاختص من كان منهم قارئاً للكتاب بهذا الاسم لغرابته يومئذ. وبقي الأمر كذلك صدر الملة.. وكمل الفقه وأصبح صناعة وعلماً فبُدِّلوا باسم الفقهاء والعلماء من القراء.."( انظر المقدمة، ص563-564).