العدل والإنصاف في معرفة أصول الفقه والاختلاف يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٠١

باب

القول في الظاهر

وحد الظاهر: ما سبق إلى النفوس معناه. والباطن بخلافه. وقيل: أن الظاهر ما له تأويلان، أحدهما أظهر من الآخر. وقد ذكرنا هذا المعنى في/ باب المتشابه.

فصل

اختلف الناس في الظاهر والباطن أيهما أولى بالإستعمال. قال بعضهم: الظاهر أولى من الباطن، (وهو مذهب الفقهاء وداوود بن علي. فأما الفقهاء فذهبت إلى تغليب الظاهر على الباطن) (9) ما لم يأت شرع

أو عقل يمنع منه. وأما داوود بن علي وابنه ومن تبعهما من أهل فارس فغلبوا الظاهر على الباطن وعلى كثير من الشرعيات مثل الفحوى واللحن ودليل الخطاب ومعنى الخطاب، فهو الأصل عندهم. وعامة الفقهاء على خلافهم.

وقال بعضهم: إن الباطن أولى من الظاهر، وإنما نزل القرآن والمراد فيه الباطن. وهم الباطنية وهم غالية (10) الشيعة والقرامطة.

وقالت الأشعرية بالوقف، وهو خلاف الفقهاء، مالك وأبي حنيفة والشافعي. وأنا أصف لك مذهب الباطنية: أما الباطِنِية فزعموا أن الله خاطب العقلاء ذوي الألباب بالأمور/ الباطنية. وخاطب العامة بالأمور الظاهرة. والله ﴿وهو الأول ...... عليم﴾ (1) فلهذا المعنى قدم الله تعالى وصفه بالظاهر ثم عطف بذكر الباطن. فالبداية للأطفال والأغمار من الرجال والنساء. والنهاية لذوي الألباب والعقول وأنزل كتابا يتلى وقال: ﴿ما فرطنا في الكتاب من شيء﴾ (2)، وأعطى لكل قسطه منه. وقال عليه السلام:» لن يتفقه أحدكم كل الفقه حتى يرى للقرآن وجوها كثيرة» (3). وأهل الفقه يستعملون الظاهر والباطن والأولى فالأولى من السفل إلى العلو. فشرع للعامة الذين لم يرسخوا في نمط الإيمان ولم يرسوا في قواعد الإسلام فشرع لهم الأمور الحسية تدريجا إلى الأمور الناموسية، فاستعبدهم بالصلاة والزكاة والصوم والحج. فإذا رسخت فيهم