العدل والإنصاف في معرفة أصول الفقه والاختلاف يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٠٧

وأمثلهم طريقة يستشنع اسم "الاله" ويسمونه بالإمام والغرض "الاله". وأوجبوا له من الصفات ما أوجبوه لرب العالمين. ولقد جرت مناظرة بين الأعمش ورجل منهم فقال الرافضي: إن عليا كان بالبصرة فقال للوهاد ارتفعي فارتفعت الوهاد واتضعت التلال حتى أبصر منها الكوفة. فقال له الأعمش/: أتقول يقدر أن يحي الموتى فقال له الغالي: يقدر أن يحي عادا وثمودا وأصحاب الرس وقرونا بين ذلك كثيرا. فغضب الأعمش فصكه صكة فقال له الأعمش: ألا أحيا نفسه حين ضربه ابن ملجم؟!

وكان شاعر عبيدالله الشيعي عندنا بالقيروان يقف له إذا أراد الركوب عند باب القصر، فإذا خرج عبيد الله من قصر قالم وأنشد يقول:

شهدت بأنك آدم … ... وأنك أنت نوح

وأنك أن الخليل … ... وأنك أنت المسيح

وأنك أنت الأمام … ... وما سوى ذاك ريح

يريد بالإمام الاله فكنى مخافة العامة. وكانوا يعتقدون هذا المذهب ولا يتحاضون منه وعلي حي بين أظهرهم ولقد خرج علي بن أبي طالب

(1/ 135)

في ذات يوم من أيام الجمل فنظر إلى سماطين من الرجال فقال: ما لهؤلاء القوم؟ فتصايح الناس فقالوا: هو هو. فقال علي: وما هو هو؟ فقالوا: الاله. فأمر بهم علي/ فقتلوا عن آخرهم وكانوا سبعمائة، وهم قوم من الخرمية. واعلم أن مبدأ هذا المذهب من قِبَلِ عبيداله بن ميمون القداح. وذلك أنه اجتمع مع ناس من العجم ممن سلب الملك، فنظروا إلى الإسلام وقوته فلم يجدوا أدنى عقول وأقرب إلى الجهالة والحمق من هؤلاء الشيعة فلبسوا عليهم وأظهروا لهم محبة آل الرسول وولايتهم والتوجع والتفجع لمصابهم فسكنت نفوس الشييعة إليهم. فلما ظُهِرَ على عبيدالله بن ميمون بقارس هرب إلى الشام وبها مات. ورجع ابنه محمد إلى فارس ومرض في الطريق، وكان اكترى من رجل بقّار بقرة لركوبه. فمال به البقّار إلى قريبته فمرَّضه بها، وصادف محمد بن الأشعث القرمطي فاستجاب له فسميت تبعته القرامطة وجرى على بغداد/ منهم بلاء عظيم مقدار مائة وخمسين سنة، وأهلكوا الحرث