العدل والإنصاف في معرفة أصول الفقه والاختلاف يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٠٨

والنسل بالزنج وقد استبصرت في مذهبهم، وقطعوا طريق الحج وظهروا على مكة ونصبوا أسماء مهوله يستميلون بها العوام، وهي: الأول، يريدون به الاله. والثاني، يريدون العقل والنفس وهو ما تولّد من الأول وكل آلهة. ثم الثالث: الناطق، وهو الرسول، وهو محمد عليه السلام، وجماعة الرسل وهي النطقاء. ثم الرابع: وهو الأساس، وهو خليفة الناطق، وهو علي بن أبي طالب. والخامس: خليفة الأساس، وهو الذي يعلم البواطن. والسادس: اللاحق خليفة الإمام. والسابع: الجناح؛ وهو الذي يأخذ العلم عن اللاحق. والثامن: المأذون عن الجناح وهو الذي أذن له في الدعاء والمناظرة. والتاسع: الداعي: أخذ عن المأذون، وهو الذي يدعو العامة/ إلى المذهب. وجميع ما ذكرنا قبله خواص.

وصاحب المقرب هو من ذرية القداح، وهو معاذ بن اسماعيل بن القاسم بن عبيد الله بن محمد بن أحمد بن عبدالله بن ميمون بن عمر القداح.

(1/ 136)

وقد قيل إن هذه البلية من قبل الهرمزان وأبي لؤلؤة الذي قتل عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ثم بعد ذلك أبو مسلم الخرساني القائم للعباسية على بني أمية، وعلى هذا المذهب قتله أبو جعفر وصلبه، ثم الأفشين في زمان المعتصم، وعلى ذلك قتل، وهؤلاء كلهم إنما يسعون في إقامة دولة محمد بن اسماعيل بن جعفر القائم صاحب دور الزمان الهاشمي. والأصل في أمر هؤلاء القوم أنهم قوم تجمعوا حين أياهم أمر الإسلام وانتصروا للأعاجم الذين سلب الله تعالى ملكهم بمحمد عليه السلام حين أبصروا بعد الفشل في المسلمين واختلاف الكلمة/ فنظروا إلى مذاهب الأعاجم متفرقة وطرقهم شتى، احتالوا في (1) جميع مذاهب الأعاجم والدهرية ناحية تثبت قدم العالم. والمجوس ناحية وهم الثنوية، والمنانية والديصانية يقولون بالأثنين فأثبت هؤلاء الأول والثاني، وهما الأثنان، وعلى مذهب الثنوية: النوري والظلمي. وطابقوا الدهرية في القديم أنه ليس بموصوف ولا معلوم، وإنما انطبعت فيه الصور. وعلى مذاهب (2) أهل الكتاب إقرارهم بالمحمدية تذريعا وتبذرقا وعلى مذاهب النصارى بتنقل الأرواح في أولاد علي. واستعملوا إلى أهل الإسلام تعظيم أهل البيت والبكاء عليهم والانتصار لهم، تارة يجعلون عليا هو الاله العظيم الذي هو الأصل، وتارة يجعلون عليا هو الثاني ....

نحن نشرع في الرد عليهم والله المستعان. واستدلوا وقالوا: إن الله خاطبنا