الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١١٥﴿ولقد وصينا ...... في الأرض .. ﴾ (5). فإن حَسُن الوقف على طريقة أهل الوقف والتحميل على أقل ما يقع عليه الاسم عند اصحاب التعميم فقد سقط في أيديهم بعد بيان الله تعالى.
أما أهل الوقف فشرعوا الجهل عند البيان طريقا وكأنهم قالوا: لم تأتنا بيّنة. وأما الآخرون/ فرضوا بالحياة الدنيا من الآخرة. وليس بعد بيان الله وله والحكم وإليه ترجعون.
فصل
اختلف أصحاب العموم القائلون بالعموم على وجهين:
من قال باستغراق الجنس والقائلون بالاقتصار على أقل ما يقع عليه الجمع إذا وردت، هل يتوقف فيها إلى التماس الأدلة الت يتخصها أم يعتقد فيها العموم عند مساعها؟ فقالت الشافعية: يتوقف فيها حتى يقع البحث
والطلب. وقال أهل التعميم: إن ألفاظ العموم متيقنة، ولا يقين ولا قطع إلا على ثلاثة أو اثنين على قول من يقول أقل الجمع اثنان.
وقولنا: إن العموم يحمل على تعميمه واستقراق جنسه وليس علينا غير هذا حتى يرد بيان بأنه مخصوص، لأن البيان لا يتأخر بعد الحاجة إليه. ودليلنا أن العام/ له صيغة وصورة وأنها مستعملة. وذلك أن الصحابة ظهر من مذاهبهم نقلا متواترا في المعنى. ونقلت عنهم أخبار مسندة مستفيضة أنهم استعملوا عموم القرآن في كل آية وكل حديث ثابت ورد، ولم يلتمسوا لذلك قرينة/ ولم يبحثوا عن خصوصية وهو الذي ذهبت إليه فاطمة رضي الله عنها في قول الله تعالى: ﴿يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين﴾ (1) واعترضت به أبا بكر الصديق رضي الله عنه في ميراثها من أبيها فقالت: أترثكم بناتكم ولا أرث أبي أالله أمركم بهذا أم على الله تفترون؟! فقابلها أبو بكر الصديق رضي الله عنه بالخبر، وهو قول رسول الله عليه السلام:» نحن معاشر الأنبياء لا نورث فما تركناه صدقة «(2). ولم يردوا عليها مذهبها في التعميم ولا أخذوا عليها من جهة لغة العرب. بل الذي جاءت به مقتضى لغة العرب. ولما/ نزل قول الله تعالى: {لا يستوي