العدل والإنصاف في معرفة أصول الفقه والاختلاف يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١١٦

وأنفسهم} الآية (3) قال ابن أم مكتوم: فأنا يا رسول الله؟! فقال: عليه السلام: «لا يخلو أن تكون خفيفا أو ثقيلا». تأول عليه قول الله تعالى: ﴿انفروا خفافا وثقالا﴾ (4) ثم نزل جبريل عليه السلام بقوله عز وجل: ﴿غير أولي الضرر﴾ (5).

ومنه قول ابن الزبعري عند قول الله تعالى: ﴿إنكم ، ...... واردون﴾ (1) فقال ابن الزبعري: خصمت محمد ورب الكعبة، إن عيسى وأمه في النار، وعزير وأمه في النار. فأنزل الله تعالى: ﴿إن الذين .... مبعدون﴾ (2) فقال الوليد بن المغيرة: تخلص منها محمد وهو يؤمئذ شيخ قريش، وأفصحها. وبنو مخزوم فصحاء قريش كما قال دغفل النسابة (3): بنو مخزوم أصهار الكرام، ويتشدقون في الكلام.

ألا ترى إلى أهل الوقف حين عابوا مذهب ابن الزبعري وظاهره ولم يعب الله تعالى مذهبه في التعميم، وإنما بين وخص ولم يأخذ عليه من جهة اللغة. ولو لم يكن مذهبه في اللغة سائغا لما دانوا (4) ولا سالموه.

وأعظم من هذا كله قول الله تعالى: ﴿وإذ قلنا .... الكافرين﴾ (1) ولو صح لأهل الوقف يحتج بعضهم في الأمر والنهي، وفي العام والخاص. ويقول: يا إلاهي، ليس ها هنا ما يعمُّني مع الملائكة. وإن عمّني معهم فيحتمل هذا الأمر الندب والوجوه ولا بيان لأحدهما. ولأصاب إبليس مندوحة عن اللعنة والطرد. ولن يجدوا دليلا يعمه/ مع الملائكة إلا ويصلح أن يكون يخصه منهم ولاستدلت بذلك الملائكة كلهم حتى يأتي كل واحد منهم أمر يفرده ويخصه منهم. ففي هذا إبطال فائدة الكلام. غير أن للأشعرية ها هنا كلاما لو اجتمع كل سوداوي ومبرسم وراموا أن يأتوا بمثله لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا. وذلك أنهم قالوا: إن كلام الله ليس

بذي صوت ولا حرف وإنما هو صفة الله عز وجل في ذاته، فمن أراده الله تعالى أن يسمعه كلاما أسمعه بغير عبارة ولا تبع حرف بعد حرف، ويخلق في قلبه معرفة ما أراد الله بكلامه وخطابه وقوله وأمره ونهيه عند سماعه لكلام الله عز وجل، فيسمعون كلاما واحدا ينفهم منه لأحدهم أمره ونهيه، والآخر نسخه وإباحته، والآخر من نفس هذا