العدل والإنصاف في معرفة أصول الفقه والاختلاف يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١١٧

الكلام عموم غير مخصوصة يحتاج فيها إلى توقف، والآخر عموم وهي مخصوصة يجب عليهه فيها التقدم. والآخر خبر يعد به أو يوعد وحتى يرد جميع ما في/ القرآن على نفس كلمة واحدة تشتمل على مخاطبات جميع الخلائق الذكر والأنثى للأنثى. فاضطرهم هذا الحديث إلى أن يجعلوا إبليس لعنه الله ممن أسمعه الله تعالى كلامه وشارك موسى عليه السلام في لعنة الله من أسمعه الله تعالى كلامه وشارك موسى عليه السلام في فضيلته التي بأنها عن سائر المرسلين. لأن الكلام في صفة الله تعالى في ذاته كالعلم والقدرة. ونسبة الناس كلهم إلى صفة الله عز وجل نسبة واحدة لا يختلفون فيها. واستعظم فريق منهم هذا فزعموا أن الملك الذي أسمعه الله تعالى كلامه هو الذي أسمع أبليس خطاب رب العالمين، وانفهم للملك من نفس الخطاب الأمر والنهي والخاص والعام. وذلك الكلام نفسه في موضع الأمر نهي وفي موضع النهي أمر فوصفوا الملك لم يؤد كل الذي سمع، وأبهم العام المخصوص/ على السامعين، والخاص العموم، فاضطرهم كلامهم أول مرة إلى أن دندنوا على الكلام دندنة (1) وهينموا (2) هينمة يعجز عنها سامع النمل حكاية الحُكل (3). ولقد صدق من قال: أن الأحمق يتكلم بما لا يعقل، ولا يقدر أن يعقل ما لا يعلم. فكل لفظ عمام يحتاج إلى معرفة عمومه وخصوصه فلن يتوصل إليه إلا بمثله،

ومثله بمثله إلى ما لا يتناهى. ولو استعملت فيه الوجوه الأربعة الدالة على استغراق الجنس.

ومن استعمال العموم قول الخليل عليه السلام: ﴿إن فيها لوطا﴾ (1) وذلك أن الملائكة قالت: ﴿إنا مهلكوا … لوطا﴾ وانفهم لإبراهيم عليه السلام التعميم. ولم يأخذوا عليه في تعميمه العام ذا الصيغة وأخذه الظاهر من القول. والكل على حق./ فقالت الملائكة: ﴿نحن أعلم ...... الغابرين﴾ (2).

ولم يحتج الواقفوان بحجة أعرفها إلا أنهم قالوا: لما حسن الاستفهام في العموم وصلح فيه التوكيد دل على الوقف دون الأمضاء: تقول: من جاءني أعطيته. فيصلح من السامع أن يقول لك: ولو جاءك عدوك أو بغيضك فإذا حسن هذا دل على الوقف. قال الله تعالى: ﴿فسجد الملائكة كلهم أجمعون﴾ (3) فإذا حسن التوكيد دل على الوقف لإزاحته