العدل والإنصاف في معرفة أصول الفقه والاختلاف يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١١٩

وإن اختلف في المعروف هل هو جنس أو عهد حمل على العهد. وإن لم يكن عهدا حمل على الجنس. وقد اختلف على بن أبي طالب وعمار بن ياسر وأصحابهما بصفين حين نادي عليٌّ ألاَّ قتال في شهر حرام حتى ينسلخ، يريد المحرم. فقال له عمّار وأصحابه: إن حرمة الأشهر "الحرام" (1) قد ذهبت بانسلاخها أول مرة فلا حرمة لشهر حرام، وذهبوا إلى التعميم وأن سبيل الانسلاخ قد أتى عليها كلها. فقال علي: هي للجنس. يريد قول الله تعالى: ﴿فإذا انسلخ الأشهر/ الحرم فاقتلوا المشركين﴾ (2) فحمل الأشهر على الجنس، فإذا انسلخت حلّ القتال، وإذا عادت حرم القتال وتكرر التحريم. وذهب عمار وأصحابه "إلى" (3) أن الأشهر الحرام المذكورة ها هنا أشهر المدة، فإذا اتنسلخت هذه لم تبق لها حرمة في قتال أحد تكررت أو لم تكرر. فالتحريم منسوخ بقوله: ﴿فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم﴾ (4). وهذا الأليق بالجهاد والأوفق لما عليه الأمة. فلوا دام تحريمها لدامت بليتها. وفي مذهب عمار التحريم منسوخ، وهو نسخ الحضر بالإباحة. وعلى قول علي، التحريم قائم إلى يوم القيامة .. وليته لو كان الأمر في تحريمها كما كان في الجاهلية ليأمن الحاج والمعمتر أيامها. لكن التحريم في قوله باق، وإهلاك بني مجرية (5) الناس باق.

واعلم أن أعم العموم اسم يتناول جميع/ الموجود. وان أخصه ما يتناول شيئين. وأن ما بين هذين حد يكون عاما من وجه وخاصا من وجه. مثاله الجنس والنوع، فالجنس يشتمل على جميع أنواعه، وأنواعه خصوصه. وهذه الأنواع إن انقسمت على أنواع صارت التي فوقها أجناسا لما تحتها وأنواعا لما فوقها إلى الجنس العالي وهو الخلق. وينحل إلى نوع ليس تحته إلى الخصوص، كالرجل من الناس والبعير من الجمال. فعلى هذا يكون العام خاصا ويكون الخاص عاما. فهو عام مخصوص لما يصلح أن يشتمل عليه وخاص معموم لما قصر عما يليق أن يشمله. فالعام عام لما يكون