العدل والإنصاف في معرفة أصول الفقه والاختلاف يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢٠

الاسم متناولا له "أو يصلح أن يتناوله" (1). فإن قلت: ﴿فاقتلوا المشركين﴾ (2) فعام في كل مشرك أو خاص في المشركين دون المؤمنين.

فصل

اختلف الناس في العام إذا خص، فقال كثير منهم: يصبر/ مجازا لأن هذا لفظ عام استعمل في غير ما وضع له. وقال بعضهم: إن خص باستثناء متصل كان ما بقي حقيقة، وإن خص بدليل عقلي أو شرعي أو منفصل كان مجازا. "قاله الكرخي وهو قول أبي ثور وعيسى بن أبان. وقال بعضهم: قد بقي على عمومه. وهو حقيقة في ذات نفسه ولو خصه بأي دليل شاء لا شرعي ولا عقلي ولا متصل ولا منفصل" (3). وهو قول الله تعالى: ﴿لا إله إلا أنا فاعبدون﴾ (4) وقول المسلمين: "لا إله إلا الله". فأما اختصاصه بالعقل فقول الله تعالى: ﴿إن الله بكل شيء عليم﴾ (5)، و {الله

على كل شيء قدي} (6) وأما إذا خص حتى يبق منه ما يكون جمعا فهو مجاز ولا يحسن الاستدلال به. وقيل الاستدلال به جائز وهو الأصح.

باب

بيان القرآن من جهة التخصيص

اعلم أن التخصيص يقع بدلالة القول، لأن الشرع لا يرد/ بخلافها. ويرد بالقرآن والسنة وبأخبار الآحاد وبالاستثناء، والمقيد، وبدليل الخطاب، وبالإجماع.

أما التخصيص بدلالة العقول فأمر ظاهر غير مسنتكر، لأن الشرع لا يرد بخلاف العقل، وإن استعمل اللفظ على ما يحيله العقل خص به. والدليل على ذلك التفرقة بين قول الله تعالى: ﴿إن الله بكل شيء عليم﴾ وبين قوله: ﴿والله على كل شيء قدير﴾. فليس كل معلوم مقدورا عليه، لأن الله تعالى معلوم ولا تجري عليه القدرة.

وقال بعضهم في قول الله عز وجل: ﴿يا أيها الناس اتقوا ربكم﴾ (1) إن دليل العقل خص منه المجانين والصبيان. وبعضهم يقول: إنما خصوا بالشرع لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:» رفع القلم عن ثلاث … » الحديث (2). وخص العقل من قوله عز وجل: ﴿وجاء ربك والملك صفا صفا﴾ (3) خص منه/ الاتنقال. وقوله: ﴿وهو القاهر فوق عباده﴾ (4) خص منه العقل الجبهة. وقوله: ﴿على العرش استوى﴾ (5) خص منه الجبهة والحلول والتمكن. وقوله: {تدمر كل شيء بأمر ربها فأصبحوا لا يرى

إلا مساكنهم}