العدل والإنصاف في معرفة أصول الفقه والاختلاف يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢٢

للصلاة» (3).

وكذا عليه السلام لو رأى أحدا من أمته يفعل غير ما يقتضي العموم فأقره كان ذلك تخصيصا للعموم.

وخص فعله عليه السلام إذ لم يأخذ من الخضروات زكاتا قول الله تعالى: ﴿وهو الذي ................ يوم حصاده﴾ (1) وقوله أيضا: «ليس في الخضروات زكاة» (2). وخص قوله عليه السلام: «فيما سقت السماء والعيون العشر» (3) وهكذا الخيل والبغال والحمير بعد قوله عز وجل: ﴿وأنفقوا مما رزقناكم﴾ (4) وقوله: ﴿أنفقوا من طيبات ما كسبتم﴾ (5) منسوخا أيضا بالخضروات. خلافا لابن عباس في الخضروات. وكان يأخذ منها العشر. يأخذ من كل عشر دساتج دسجة (6) من السلق. وخلافا لأبي حنيفة في إناث الخيل/ وقال: إن فيها الزكاة: دينارا على فرس أنثى. وقال عليه السلام: «الصلاة على الموتى المقرين بالله ورسوله واجبة» (7) واختلفوا في القتيل في سبيل الله، لا يغسل ولا يصلى عليه. قاله مالك والشافعي والليث بن سعيد. وقال الحسن البصري وابن المسيب: يغسل ويصلى عليه على عموم الحديث، أو قياسا على الميت. وقال أبو حنيفة والأوزاعي والثوري: لا يغسل ولكن يصلى عليه. وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: « .... بل من بدل دينه فاقتلوه» (8).

التخصيص بالاستثناء: واعلم أن الاستثناء من المعاني التي يخص بها العموم. ومعنى الاستثناء مأخوذ من قولك: ثنيت الرجل عن رأيه إذا صرفته. وثنيت الشيء عطفته وعطفت أوله على آخره.

وحروف الاستثناء: الا، و (حاشا)، و (سوى)، و (غير)، و (ماخلا)، و (ماعدا)، و (بله) /و (ليس)، و (لا يكون).

وأما قولك: رأيت القوم وما رأيت زيدا. أو اقتلوا المشركين ولا تقتلوا الرهبان. لا تعط زيدا لكن عمرا. فهذه وأشباهها ليست باستثناء وإن كانت معناها معنى الاستثناء.

ومن شروط الاستثناء الاتصال بالمستثنى منه. إلا ما روي عن ابن عباس رضي الله عنه أنه أجازه منفصلا إلى سنة، فهو من أهل اللسان. واستدل بقول رسول الله عليه السلام حين قال (1): «والله لأغزون قريشا. ثم سكت ساعة فقال: إن شاء الله». ففعل رسول الله صلى الله عليه وسلم دال على انفصاله، وإنما بُعث مبلغا ومبينا.