العدل والإنصاف في معرفة أصول الفقه والاختلاف يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢٣

فصل

والاستثناء يقع من ثلاثة أوجه: أحدها استثناء من الجنس: رأيت القوم إلا زيدا. واستثناء بعض الجملة: رأيت زيدا إلا وجهه. واستثناء من غير الجنس. وقيل:/ الاستثناء من عير الجنس لا يقع التخصيص به لأنه لا يخرج من الجملة بعض تناوله، وقيل إنه جائز. وقد وردت الوجوه الثلاثة في كلام العرب. أما الوجهان الأولان فلا كلام فيهما. وأما الثالث فقول الله عز وجل: ﴿وما كان .... منكم﴾ (2) وليست التجارة من الباطل في شيء. وهو قول النابغة الذبياني (3):

وقفت فيها أصيلانا أسائلها … ... عيت جوابا وما بالربع من أحد

إلا الأواريّ ما أبيّنها … ... والنؤ كالحوض بالمظلومة الجلد

وقال الراجز:

وبلدة ليس بها أنيس … إلا اليعافير وإلا العيس

واستثنى العيس من الناس (4) وليست/ منهم.

فصل

واختلفوا ف ياستثناء أكثر من جملة (1) فقال بعضهم يجوز، وقال بعضهم لا يجوز. واستدل من أجازه بقوله عز وجل: ﴿إن عبادي ........ الغاوين﴾ (2) وقول إبليس اللعين: ﴿فبعزتك .... المخلصين﴾ (3) وهذا الأقل من الأكثر وإن صدر من الناس بعض الأحايين كان فبيحا. مثل أن تقول: لي عليه ألف دينار إلا تسعة وتسعين وتسعمائة. إلا أن تكون له قرينة تصلحه كقول الله تعالى (4): قم يا آدم ابعث بعث النار. قال: وما بعث النار قال: من كل ألف تسعمائة وتسع وتسعون إلى النار وواحد إلى الجنة. وقرينته التي تصلحه تعظيم الأمر يوم يصير فيه الولدان شيبا.

فصل

وإذا اتصل الاستثناء/ بجمل من الكلام معطوفا بعضهما على بعض، فإن بعضهم