الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٢٤يقول: يرجع الاستثناء إلى جميعها. وبعضهم يقول: إلى أقرب مذكور منها. وقال أهل الوقف بالوقف.
قال الله تعالى: ﴿والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء .. ﴾ إلى أن قال: ﴿إلا الذين تابوا﴾ (5). فرجع الاستثناء إلى الكل. وبعضهم يقول إلى أقرب مذكور. فالأول قول الشعبي: أسقط بالتوبة الحد والفسق ورد الشهادة. والعامة على خلافه في الحد. وحجة الشعبي أن الحالف بأيمان مختلفة يرجع بمشيئته إلى جميعها.
وحجة الآخرين أنا تيقنا أن الاستثناء واقع على أقرب مذكور ولم نتيقن ما سواه، وأهل الوقف أرمُّوا (6).
باب المطلق والمقيد
ومما يتصل بالعام والخاص، المطلق والمقيد. والتقييد يقع بثلاثة أشياء:/ بالغاية، والشرط، والصفة.
فالغاية نحو قوله تعالى: ﴿قاتلوا الذين ...... صاغرون﴾ (1). فقيد القتال بإعطاء الجزية ولم يتناول ما بعد الغاية.
وأما قوله: ﴿ولا تقربوا .... أشده﴾ (2) فلم يكن غاية بحال قيام اليتيم بنفسه على ماله كأنه إذا بلغ أشده أحال الذب عن ماله ببلوغه أشده. فبقي النهي على ما هو عليه ولم يجعله له غاية.
فصل
أما تخصيص العموم بالشرط فكقوله: ﴿وقاتلوا المشركين كافة﴾ (3). فاشترط المشركين فعم فيهم وخص من يصلح الخطاب له من المؤمنين. وكلما زادت الشروط زاد التخصيص. كقولك المشركين المحاربين فتقول/ أيضا إن كانو رجالا فيزيده تخصيصا.
قال الله تعالى: ﴿قاتلوا الذين ...... الآخر﴾ (4) فخص أهل الكتاب وقيد حتى يعطوا الجزية. وقد يتقدم الشرط كقوله: ﴿إذا قمتم ..... فاطهروا﴾ (5). وقد يتأخر كقوله: ﴿ولا جنبا … يغتسلوا﴾ (6). وإن وقع شرطان علق الخطاب إليهما كقولك: إذا دخل زيد الدار وجلس فأعطه درهما. فلا يقتصر على أحد الشرطين دون الآخر.