الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٢٥[فصل
وأما التخصيص العموم بالصفة فكقولك: اعط الرجال الطوال أو السود أو الحمر كذا وكذا. خصصتهم به من بين الناس. وكذلك: اعط المؤمنين المهاجرين كذا وكذا. قيدت الاعطاء بالصفات. وكذلك. كل مسكر حرام. قيدت التحريم بالإسكار. ولولا التقييد لتناول كل/ شراب يصلح لأن يجري عليه السكر. وكذلك في المؤمنين لولا الصفة والهجرة لتناول كل مؤمن.
باب
حمل المطلق على المقيد
اختلف الناس في حمل المطلق على المقيد فقالت به طائفة، وقالت طائفة أخرى: لا يحمل أحدهما على الآخر. وقال بعضهم: يحمل كل واحد منهما على صاحبه بقرينة.
والتفصيل أنهما إن كانا من جنسين متفقين حمل أحدهما على صاحبه، وذلك أن العدالة تعتبر في الشهادة. قال الله تعالى: ﴿وأشهدوا ذوي عدل منكم﴾ (1) ذكره في مراجعة الطلاق وفي الدَّيْن ﴿ممن ترضون من الشهداء﴾ (2) فاعتبرناه فيما سوى الطلاق من شهود الزنا. قال الله تعالى: ﴿والذين يرمون المحصنات ....... الكاذبون﴾ (3) وقوله: ﴿واشتشهدوا شهيدين من رجالكم﴾ الآية (4) وف يهذه التقييدات اعتبرنا العدالة في جميع ما لم تكن فيه العدالة، وحملنا المطلق على المقيد، وأجرينا المطلق على حكم المقيد، ثم إنا اعتبرنا قاتل الخطأ، قال الله تعالى: ﴿فتحرير رقبة مؤمنة﴾ (5) فقيد الرقبة بالإيمان. وذكر كفارة الظهار واليمين بالله الرقبة ولم يقيد بالإيمان، فحملنا الرقبة فيهما على الرقبة المؤمنة في قتل الخطأ. وأما أن يحمل مطلق الشهادة على مقيد الرقبة فلا يجوز بإجماع. ولو ذكر كفارة القتل في موضعين فقيدها بلا شك بإجماع.
وأما إن كانا متفقي الجنس مختلفي الحكم بقي المطلق على إطلاقه والمقيد
على تقييده. نحو الصوم الذي/ ذكره الله تعالى في كفارة الظهار متتابعا والصوم الذي ذكره في المتمتع بالعمرة إلى الحج منقطعا فلا يحمل أحدهما على الآخر بإجماع. فالمطلق على اطلاقه والمقيد على تقييده.