العدل والإنصاف في معرفة أصول الفقه والاختلاف يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢٧

باب

التخصيص بالإجماع للقرآن والسنة

أما تخصيص القرآن والسنة بالإجماع فكثير. قال الله تعالى: ﴿يوصيكم الله في ..... الأنثيين﴾ (1)، فخص/ الإجماع منها العبيد. وخصت السنة المشرك والقاتل.

وأما قول الله تعالى: ﴿النفس بالنفس﴾ الآية (2) أجمعت الأمة أن هذا في المكلفين. وأجمعوا أن الأطفال والمجانين ليس بيننا وبينهم قود ولا قصاص. وأجمعت الأمة أن ليس بيننا وبين البهائم قصاص ولا قود. وأجمعت الأمة أن الأموات لا يورثون من الأحياء شيئا، وإجماعهم هذا قد خص آية المواريث.

ومن فروع السنة تخصيص العموم يقول الصاحب. كحديث أبي هريرة في الإناء إذا ولغ فيه الكلب؛ فإنه يروى عن رسول الله عليه السلام أن يغسل سبعا (3). وأفتى أبو عبيدة أن يجزئ منها ثلاث مرات.

وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من بدّل دينه فاقتلوه» (4). مقصور على المرتد على قول ابن عباس دون من يقول إن اليهودي إذا ارتد/ عن دينه إلى المجوس، أو المجوس إلى عبدة الأوثان أو النصارى إلى اليهود أن ليس علينا منهم شيء على قول من يقول إن هذه الملل كلها ليس علينا ممن ارتد منهم إلى الأخرى شيء.

والقول الصحيح أن من انتقل من هذه الملل إلى من دونها فواسع لها، وإن انتقلت إلى من فوقها فيه مرتدة.

ولم تزل الفقهاء تستعمل أخبار الآحاد وتص به عموم القرآن المتيقن. والدليل على جوازه إجماع المسلمين على تخصيص آية الموارث لقوله عليه السلام: «لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم» (1). وهو مما وجد في قراب رسول الله عليه السلام: «الإسلام يعلو ولا يعلى عليه» (2). وهو مذهب معاذ بن جبل رضي الله عنه. وأما معارضة عمر بن الخطاب رضي/ الله عنه حديث فاطمة بنت قيس في حكايتها عن رسول الله عليه السلام أن ليس لها النفقة ولا السكنى. فقال عمر رضي الله عنه: لسنا ندع كتاب الله عز وجل إلى قول امرأة لا