الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٢٨ندري أصدقت أم كذبت (3) فلم ينكر عليه أحد. وتأول قول الله تعالى حيث يقول: ﴿اسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم﴾ (4). وقد روي عن عمر رضي الله عنه أنه روى عن رسول الله عليه السلام أن لها النفقة والسكنى.
"أجمع أهل العلم على أن المطلقة ثلاثا إذا كانت حاملا لها النفقة والسكنى. واختلفوا إذا كانت غير حامل. فقال أهل المدينة أن لها السكنى ولا نفقة لها. وهو قول ابن عباد. وقال الربيع: لها السكنى والنفقة. وقال قوم: لا نفقة لها وسكنى" (5).
فصل
واختلفوا في تخصيص عموم السنة بالكتاب فأجازه بعض وأبطله آخرون/ فمن أجازه استعمل قول الله تعالى: ﴿ما فرطنا في الكتاب من شيء﴾ (1) وبقوله تعالى: ﴿تبيانا لكل شيء﴾ (2) وهو مذهب ابن عباس؛ يروى عنه أنه استعمل عموم القرآن ولا يلتفت إلى خصوص السنة. وقد استعمل ذلك في قول الله عز وجل: ﴿قل لا أجد فيما .......... خنزير﴾ (3) ولم ير تحريم أكل لحوم الحمر الأنسية وأكل كل ذي ناب من السباع وذي مخلب من الطير. وبعض الفقهاء يجعل عموم القرآن وأخبار الآحاد تعارض. ومنه خبر أبي هريرة: لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها. وهي إلى الإجماع أقرب.
فصل
اختلف الناس في تعارضص الخاص والعام. قال بعضهم: يتعارضان. وقال بعضهم: لا يتعارضان. وقال بعضهم: العام ينبني على الخاص ورد قبله
أو بعده./ وقال بعض أصحاب أبي حنيفة: إذا تقدم الخاص نسخُه العام وإذا كان العام متفقا عليه والخاص مختلفا فيه وجب تقديم العام. وقولنا: إن الخاص على العام مقدم. كقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «في الرقة ربع العشر» (4). ثم قال: «ليس فيما دون خمس أواق صدقة» (5) فقضينا بالخاص على العام، وبطل قول من قال بتعارضهما. ثم يحتاج إلى التماس الأدلة بعد أيهم أولى فيه ترك البيان إلى الاشكال.
فصل
وكذلك مذهب الصاحب. لا يصح به تخصيص العام، وإن كان روى وشاهد